فهرس الكتاب

الصفحة 15969 من 22028

أحيانًا الشغلة ليست شغلتك، الله عزَّ وجل يدبِّر الكون، فما شغلتك أنت؟ أن تعبده، فإذا عبدته جاءتك الخيرات، إذًا اشكره، عليك أن تطيع وتشكر، هذا اختصاصك، هذا مقامك مقام العبودية.

ما أجملها الآية، (بل) حرف إضراب ..

{بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ}

همُّ المؤمن بعد أن يعرف الله، همه الوحيد أن يبحث عن أمر الله؛ في بيعه، في شرائه، في زواجه، في تربية أولاده، في مسكنه، في علاقاته الشخصية، في علاقاته الاجتماعية، في أفراحه، في نزهاته، في كل أحواله، همُّه الأول أن يرضي الله.

{بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ}

هناك آية ثانية تشبهها:

{قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاتِي وَبِكَلامِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنْ الشَّاكِرِينَ}

[سورة الأعراف: 144]

تنتهي هنا مهمتك، أن تطيع الله وأن تشكره، لكن أحيانًا تجد من ينصِّب نفسه مسؤولًا عما يجري في العالم، فهذا ليس معقولًا؟ فإله يتصرف، أنت تعاطف مع المسلم، أنت اخدم لكن لا تنقم، تشك برحمة الله، هذا ليس شغلك، لن تستطيع أن تثبت عدالة الله إلا إذا كان لك علمٌ كعلم الله، وأنت لا تعرف، صُلح الحديبية في ظاهره مهين ولكن في باطنه عاد بالخير العميم على المسلمين، في أحداث يصعب تفسيرها، في أحداث تفسيرها الظاهري مزعج جدًا لا يحتمل، لا يقبل، الله عزَّ وجل متصرف، هو الفعَّال، هو الخالق، هو المربي، هو إله البشر جميعًا، هو أعطى القوي قوة، هو ضَعَّف الضعيف، ضَعَّف الضعيف لحكمة.

إذا استسلم الإنسان لله يكافئه الله بأن يكشف له الحِكَمَ البليغة من أفعاله:

قال تعالى:

{وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ *وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت