ذكر لي أخ طبيب كريم أن حالات كثيرة جدًا، يكون الشفاء ذاتيًا بلا سبب، يسمّيه الأطباء الشفاء الذاتي، أما هو اسمه الحقيقي شفاء الله عزَّ وجل، وإذا مرضت فهو يشفيني، تجد هذا المرض تراجع بلا سبب، مع أن من طبيعته الازدياد، والانتشار، هذا هو التوحيد.
بالمناسبة لو أن الأسباب فعلت فعلها دائمًا لنسي الإنسان ربه، لكن شاءت حكمة الله أن يعطِّل الأسباب من حينٍ إلى آخر أو أن يلغيها، تحدث نتيجة بلا سبب، أو يكون السبب ولا تحدث النتيجة، لماذا؟ ليلفت الله نظرنا إلى أن الأسباب لا تخلق النتائج ولكنها ترافق النتائج. وأوضح سبب سيدنا عيسى بلا أب، والسيدة حواء بلا أم، وسيدنا آدم بلا أب ولا أم، والعاقر شاب، الأسباب مرةً تعطل، ومرةً تلغى، السبب موجود ولا توجد نتيجة، أو نتيجة بلا سبب، أحيانًا في شرك الأسباب، تأخذ الحيطة، تعد العُدة، وتطمئن، ولكن يؤتى الحذر من مأمنه، حتى الإنسان لا يشرك بالله عزَّ وجل ويعتمد على الأسباب وحدها من دون الله.
لذلك فالتوحيد هو أن تأخذ بالأسباب وأن تعتمد على الله، فلو أخذت بالأسباب واعتمدت عليها فقد أشركت، ولو لم تأخذ بها لعصيت، ما أشبه التوكُّل أو التوحيد بطريق على يمينه وادٍ سحيق، وعلى يساره وادٍ سحيق، إن أخذت بالأسباب واعتمدت عليها سقطت في وادي الشرك، إن لم تأخذ بها سقطت في وادي المعصية، يجب أن تأخذ بها وأن تعتمد على الله وحده، هذا هو التوحيد.
{قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَامُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ}
لا يمكن للإنسان أن يعبد غير الله لأنه لا يوجد في الكون جهةٌ تستحق العبادة إلا الله عزَّ وجل.
{وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ}
من أسلوب القرآن الكريم أن يكون الخطاب للنبي والمقصود أمة النبي: