فهرس الكتاب

الصفحة 15964 من 22028

أنت في حياتك بين حالين لا ثالث لهما، بين حال التخلِّي وحال التولِّي، دائمًا إما أن يتخلَّى الله عنك وإما أن يتولاَّك، إذ اعتمدت عليه تولاك، وإذا اعتمدت على نفسك أو على من سواك تخلى عنك، فأنت بين التخلية والتولية، مع التولية التوحيد ومع التخلية الشرك، إذا رأيت الله قد تخلى عنك، ووكلك إلى نفسك، وخيب ظنك، وجعلك في حالة إحباط ويأس، معناها أنت معتمدٌ على من سواه، أما إذا رأيت الله عزَّ وجل يوفق، ويدعم، ويحقق، فاعلم أنك معتمدٌ عليه.

الإنسان ضعيف، نقطة دم تجعله مجنونًا أو فاقدًا لذاكرته، تنمو خلاياه نموًا عشوائيًا يصاب بمرض ليس له دواء حتى الآن، لو بذل ألوف الملايين لا أمل في شفائه، أمراض تتحدى العلم الحديث، كل التفوق العلمي لا يجدي، فمثلًا الإيدز هذا مرض تحدى العصر كله، عقابٌ عاجل للفحشاء والمنكر. لذلك التوحيد مريح، المؤمن يتقلَّب على فراش التوحيد، على فراش وثير، أما الكافر أو المشرك يتقلَّب على فراش القلق والخوف، خائف من فُلان، موزَّع إن أرضى زيدًا غضب عُبيد، وإن أطاع فلانًا غضب غيره، موزَّع، مبعثر، مشتت، دائمًا في توزع وفي تبعثر، بينما المؤمن موحِّد، ثم يقول الله عزَّ وجل:

{قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَامُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ}

هل من الممكن أن تعبد غير الله؟ هل في الكون جهةٌ تستحق العبادة إلا الله؟ من الذي ينبغي أن يُعْبَد؟ الذي يلبيك إذا دعوته، والذي يستجيب لك إذا سمعك:

{إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ}

[سورة فاطر: 14]

إذًا هذا الذي لا يسمع لا ينبغي أن تعبده، هذا الذي لا يستجيب لا ينبغي أن تعبده، هذا الذي لا يقدر على أن ينقذك مما أنت فيه لا ينبغي أن تعبده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت