هؤلاء الذين تخافهم أيها الإنسان يد الله فوق أيديهم، فانتهى الأمر، هؤلاء الذين يرعبونك، هؤلاء الذين يخيفونك، هؤلاء الذين تحسب لهم حسابًا، هؤلاء الذين ترتعد فرائصك من ذكرهم، أقوياء طبعًا؛ لكن يد الله فوق أيديهم، انتهى الأمر، انتهت قوَّتهم، وانتهى بطشهم، وانتهى بأسهم، وانتهى معهم كل شيء.
قال تعالى:
{وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِ اللَّهِ}
الكونية، بآيات الله التكوينية، بآيات الله القرآنية، الآيات الثلاث الكونية والتكوينية والقرآنية الدالَّة على وحدانية الله، الدالة على أن الأمر كله بيد الله، الدالة على أنه لا إله إلا الله:
{وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ}
لماذا هو خاسر؟ لأنه اتجه بكل طاقاته إلى ما سوى الله، ما سوى الله فقير، اتجه إلى زيد ليغنيه وهو فقير، اتجه إلى عُبيد ليدعمه وهو ضعيف، اتجه إلى فلان ليشفيه وهو مريض، المشكلة الشرك هو أن تتجه إلى جهةٍ موهومة لا تملك شيئًا، والله بيده كل شيء، والله عزَّ وجل يؤدِّب دائمًا الخلق، فكلما اتجهت إلى من سوى الله عزَّ وجل معتقدًا أنه يأمر وينهى، ويعطي ويمنع، وينفع ويضر، تأديبك لا بُدَّ من أن يكون عن طريق هذا الذي اعتقدت به القدرة، المشرك يفاجأ، فلان صاحبي، ويتمنَّى خدمتي، وينفذ لي كل طلباتي، تطرق بابه يتجاهلك ولا يقول لك: تفضل استرح، أين كل آمالك؟ الله ألقى في قلبه أن يشدد عليك لأنك اعتمدت عليه.
هذا ملخص الملخص، فهذا التوحيد لما تعتمد على ما سوى الله، الله يخيِّب ظنك ويؤدبك عن طريقه، أما إذا قلت: يا رب ليس لي إلا أنت انتهى، جاء الدعم.
الإنسان بين حالين لا ثالث لهما بين حال التخلِّي وحال التولِّي: