تبدأ بالجماد، الخصائص التي أودعها الله في الجماد لا تفعل فعلها إلا إذا شاء الله عزَّ وجل، الحيوان، نحن نفهم أن البقر حيوان ذلول، تجد أطفالًا صغارًا يسوقون البقر من مكان إلى مكان، يحلبون البقر، والبقرة حيوان وديع مستسلم أليف مذلل، لحكمةٍ أرادها الله عزَّ وجل هناك مرضٌ يصيب البقر يجعله متوحشًا، فهذه البقرة الوديعة التي هي رمز العطاء تنقلب لعلةٍ أصابتها إلى وحشٍ كاسر، حدثني أخ أن بقرةً في بعض قُرى دمشق أصبحت متوحِّشة وقتلت رجلين وجرحت ثالثًا، فاضطر صاحبها أن يطلق النار عليها ليقتلها، وليريح الناس منها. فالحيوان مذلل من ذلله؟ الله عزَّ وجل، هذه الغنمة مذللة، الجمل مذلل، البقرة مذللة، أما العقرب غير مذلل، العقرب إن رأيته على جسمك تكاد تخرج من جلدك من شدة الخوف، وجملٌ يزن ستة أطنان لا تخاف منه بل تقوده، يقوده طفلٌ صغير، الأمر كله بيد الله.
{اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ}
هذه العقيدة وحدها تبث في نفس المؤمن راحةً ما بعدها راحة، مشاعر القهر التي يعانيها المشركون لا تُحتمل، مصيرك بيد إنسان لا يحبك ينوي أن يقضي عليك، هذا شعور القهر، شعور الضعف والخنوع هذه كلها مشاعر الشرك، لذلك أنت عليك أن توحِّد، فإذا وحَّدت عرفت الله عزَّ وجل.
{اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ}