التوحيد أن ترضي الله وحده، التوحيد أن تعمل لوجهٍ واحد يكفك الوجوه كلَّها، التوحيد ألا ترى مع الله أحدًا، وألا تعلِّق على غير الله أملًا، حتى الإنسان أقرب الناس إليه، إذا عقد عليهم الآمال خيبوا ظنه، يقول لك: هذه زوجة مخلصة، اعتمد عليها قد يفاجأ أنها تنكَّرت له، يقول لك: هذا الابن ادخرته لكبري يذهب إلى بلدٍ أجنبي ولا يعود إطلاقًا وانتهى لأنه اعتمد عليه، إيَّاك أن تعتمد على غير الله، إياك أن تثق بغير الله، إيَّاك أن تسعى لغير الله.
فلا يليق بك كإنسان مكرم، أن تعمل لصالح إنسان آخر، هذا لا يليق بك، هذا مما يحط من قدرك، أنت المخلوق الأول والمكرم تكون لحساب إنسان؟! إنسان ضعيف، إنسان جاهل، إنسان لئيم أحيانًا، {هو أهل التقوى وأهل المغفرة} ، هذه الآية مريحة جدًا، هذه الآية يشعر بها المؤمن بانتشاء، هذه الآية تجعله شجاعًا، هذه الآية تجعله عزيزًا، هذه الآية تجعله مطمئنًا، هذه الآية تجعله موحَّدَ الاتجاه لا مبعثر الاتجاه.
{اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ}
الأمطار بيده، إما أن يجعلها رحمة، وإما أن يجعها نقمة، قد تأتي الأمطار في وقتٍ غير مناسب تهلك المحاصيل كلها، الرياح بيده إما أن يجعلها نسيمًا عليلًا، أو رياحًا تسوق السحب، وإما أن يجعلها رياحًا مدمرةً تدمر كل شيء، الولد بيده إما أن يجعله بركةً لوالديه وقرة عين لهما، وإما أن يجعله نِقمةً في حياتهما يشقيا به، الزوجة كذلك إما أن تكون جنةً وإما أن تكون جحيمًا، أعضاؤك، أجهزتك، حواسك كل شيءٍ بيد الله، المواد، خصائص المواد.
{اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ}