هذه الآية مريحة، فعلى مستوى عقرب لا تستطيع العقرب أن تلدغ إلا من يأذن الله لها، على مستوى أفعى، على مستوى جرثوم، على مستوى فيروس، على مستوى حشرة، على مستوى حشرة تؤذي المزروعات بيد الله، وهو على كل شيءٍ وكيل، الأصح من ذلك أن كل شيءٍ خلقه الله القوة الفاعلة فيه بإذن الله، لا تفعل فعلها إلا إذا شاء الله، لخَّص علماء التوحيد هذه الحقيقة بقولهم: عندها لا بها. النار لا تحرق بذاتها، لا تحرق بالقوة التي أودعها الله فيها، هذه فكرةٌ مغلوطة، لا تحرق إلا إذا أراد الله لها أن تحرق، إذًا عند مشيئة الله بها.
وإذا أيقنت أن كل شيءٍ بيد الله عندئذٍ تشعر بالراحة، إنسان بإمكانه أن يوقع بك الأذى، فيعمي الله بصيرته فلا يرى المخالفة، يمكن أن يراها ويخلق في قلبه شفقةً عليك، هذا الذي أمامك والذي يخشاه جميع الناس هو بيد الله، فإن شاء الله أكرمك وهو الشرير، وإن شاء الله تغافل عنك وهو الذكي، وإن شاء الله عرف الحقيقة ولكن ألقى في قلبه العطف عليك، فأنت إذا تعاملت مع بني البشر تأكَّد أنهم بيد الله عزَّ وجل حركاتهم وسكناتهم حتى خواطرهم، حتى مشاعرهم، حتى ميولهم، حتى رغباتهم بيد الله عزَّ وجل، فالتوحيد مريح جدًا، التوحيد علاقتك مع جهة واحدة، هذا هو التوحيد.
فليتك تحلو والحياة مريرة وليتك ترضى والأنام غضاب
وليت الذي بيني وبينك عامرٌ وبيني وبين العالمين خراب
الآية التالية تجعل الإنسان موحَّدَ الاتجاه لا مبعثر الاتجاه: