انتهى الأمر، والله عزَّ وجل كامل، إذًا مصدر الخوف فقط من أن تذنب، مصدر الخوف الوحيد أن تقع في ذنب، أن تأكل حق مخلوق، أن تتجاوز حدود الله عزَّ وجل، دقق في هذا الحديث الجامع المانع الموجَز البليغ: لا يخافن العبد إلا ذنبه، وإذا وقعنا في مشكلة، ولا يرجون إلا ربه، لا تخف إلا من ذنبك ولا ترجو إلا ربك، هذا هو الدين، هذا هو التوحيد، الموحِّد إنسان متميِّز، إنسان عزيز لا ينافق، لا يمدح مديحًا كاذبًا، لا يتملق، لا يخنع، لا يذل، لأن الله عزَّ وجل كرمه بالتوحيد، أمره بيد الله، رزقه بيد الله، حياته بيد الله، موته بيد الله، ما من إنسانٍ يتمتَّع بالعزَّة كالمؤمن لأنه يرى أن أمره بيد الله، لا بيد زيدٍ أو عُبيد، ولكن الشرك يذل، المشرك ذليل، أحيانًا تجد المشرك أذل من شاته أمام من هو أقوى منه، فهناك حالات من الشرك الإنسان يتألَّم أشد الألم لهذه الحالة المتردية عند الإنسان.
قال تعالى:
{اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ}
هو الخالق، ومن لوازم رحمته وعدالته أنه خَلَق ومَلَك، أحيانًا يصنع سلاحًا خطيرًا ويباع هذا السلاح، فإذا هو بأيدٍ غير أمينة، وبأيدٍ غير حكيمة، وبأيدٍ غير رحيمة، هذا السلاح الفتَّاك يؤذي أذىً كبيرًا، لأن اليد التي تملكه ليست في مستوى العدالة والرحمة، فالجهة الصانعة صنعت ولكنها ليست مالكة لهذا السلاح بعد أن صنعته، لكن الله عزَّ وجل:
{اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ}