فهرس الكتاب

الصفحة 1594 من 22028

نحن أراد الله أن نكون في دار ابتلاء، أراد الله أن نمتحن.

الإسلام وسط بين انحراف دعوتين:

أيها الأخوة ... هذه الآية تبيِّن أن الأنبياء دعوتهم واحدة، ومقاماتهم مختلفة، وكل نبيِّ فضَّله الله لحكمةٍ بالغة، وبينت لكم الفرق بين التفضيل والمحاباة، ثم إن هؤلاء الأنبياء مقاماتهم مختلفة بما فضلوا، ولكن التفضيل أحيانًا لا يقتضي الأفضلية، فقد يكون نبيٌّ مفضلًا في موقع ومفضولًا في موقع آخر، وجاءت دعوة النبي عليه الصلاة والسلام الدعوة الخاتمة، لذلك جاءت وسطيّة، بين المادية المَقيتة، وبين الروحانية الحالمة، بين دعوة السيد المسيح، وبين دعوة سيدنا موسى عليه السلام، طبعًا أتباع هذين النبيين حرَّفوا وبدَّلوا وغيروا، فكانت دعوة السيد المسيح دعوةً تميل إلى الصفاء والزهد في الدنيا، بينما جاء أتباع سيدنا موسى فجعلوا المادية دينهم، فجاء الإسلام كمنهجٍ وسطيِّ بين هذين التطرُّفين الذين نتجا لا من أصل دعوة النبيين الكريمين، بل من أتباع هذين النبيين الكريمين، يجب أن نفرِّق بين الإسلام والمسلمين، وبين دعوة السيد المسيح وبين واقع المسيحية اليوم، وبين دعوة سيدنا موسى وواقع اليهودية اليوم، جاء الإسلام ليكون وسطًا بين انحراف دعوتين، فقال تعالى:

{مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآَتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ}

المعجزات الدالة على رسالته ونبوّته ..

{وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ}

بينت لكم أن هناك اختلاف طبيعي أساسه نقص المعلومات، وهناك اختلافٌ قذر أساسه الشهوات والمصالح والأهواء والمكاسب، وهناك اختلاف التنافس، هذا اختلاف محمود:

{وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آَمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت