فهرس الكتاب

الصفحة 1593 من 22028

{أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ}

[سورة العنكبوت: 2]

الدنيا دار ابتلاء، دار امتحان، تُمْتَحَن، إن كنت قويًا تمتحن، هل تسخر القوة في الحق أم في الباطل؟ وإن كنت ضعيفًا تمتحن، وإن كنت غنيًا تمتحن، وإن كنت فقيرًا تمتحن، وإن كنت صحيحًا تمتحن، فالدنيا دار ابتلاء.

لا بدّ من فرز للمؤمنين عن طريق ابتلاءٍ يسوقه الله لعباده:

قال تعالى:

{وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آَمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ}

ما معنى هذه الآية؟ إذا اقتتل المؤمنون فيما بينهم لا بد من أن يكون بعضهم على حق وبعضهم على غير الحق، لأن الحق لا يتعدد، المعركة بين حقَّين لا تكون لأن الحق لا يتعدد، وبين حق وباطل لا تطول لأن الله مع الحق، وبين باطلين لا تنتهي، هنا يقول الله عز وجل:

{وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا}

ما داموا قد اقتتلوا وقد جاءتهم البينات ..

{فَمِنْهُمْ مَنْ آَمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ}

أي:

{مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ}

[سورة آل عمران: 179]

لا بد من فرزٍ دقيق للمؤمنين، هناك مَن يدَّعي الإيمان وهو منافق، هناك مَن يدَّعي الإيمان وهو كافر، فلا بد من فرز للمؤمنين عن طريق ابتلاءٍ يسوقه الله لعباده ..

{فَمِنْهُمْ مَنْ آَمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا}

لكن شاء أن يقتتلوا لأن الدنيا دار ابتلاء، ولأن الدنيا دار امتحان، ولأن المال يفتن، ولأن المكاسب تفتن، ولأن الرئاسة تفتن ..

{وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت