هل أنبت إلى الله؟ هل عدت إليه؟ هل عقدت معه صُلْحًَا؟ هل أسلمت له وجهك؟ هل راجعت شؤون بيتك؟ شؤون عملك؟ علاقاتك الماليَّة؟ هل راجعت سلوك أولادك، بناتك، زوجتك؟ نوع تجارتك، نوع تعاملك؟ هل قيَّمت ما في البيت من أجهزة؟ هذا الجهاز حرام أم حلال؟ اسأل يا أخي، إذا حرام يجب أن تزيله، حلال اسأل عنه، لا تكن هكذا تعيش على هامش الحياة، كل شيء يحتاج إلى دليل، إلى برهان، إلى حكم شرعي، هذه التوبة الصحيحة، يا رب تبنا إليك؛ هذا كلام فارغ، تبت غيِّر، هذا التعامل ربوي، هذه الطريقة في البيع لا ترضي الله، هذه الأيمان كاذبة، هذا تدليس، هذا غش، هذه الحرفة كلُّها لا ترضي الله، البضاعة محرَّمة، هذه الحرفة مبنيَّةٌ على إفساد الناس، فيجب أن تراجع مهنتك، تراجع بيتك، تراجع سلوك أولادك، سلوك بناتك، نَمَط خروج بناتك، ما في البيت من أجهزة قد لا ترضي الله عزَّ وجل، هذه هي التوبة، أما صلينا - من شاء صام ومن شاء صلَّى ولكنَّها الاستقامة - أنت فعلًا إذا كنت عدت إلى الله تكره أن تعود في الكفر كما تكره أن تُلْقى في النار.
فأنا أقول لكم بصراحة: كلمة هنيئًا لا تُقال إلا لإنسان اصطلح مع الله، اشترى بيت، أخي تهانينا، سوف يتركه، تزوج، تهانينا، هذا شيء عارض كله، كل ما في الدنيا يزول لكنَّك إذا عرفت الله واصطلحت معه هذه هي التهنئة الحقيقيَّة، هنيئًا لك إيمانك، هنيئًا لك توبتك.
قال تعالى:
{وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ}
عُدْ إليه من المعصية، واستسلم له بالطاعة، ناب، أناب أي عاد، عاد إليه بعد أن شرد عنه واستسلم لأمره، هذا منهج الله عزَّ وجل، يا رب هذا كلامك أنا مؤمنٌ به، مؤمنٌ بكل ما فيه من أمر ومن نهي، من حلال ومن حرام، من وَعد ومن وعيد، هذا الكتاب كلامك وأنا مؤمنٌ به، وإن لم تفعلوا ذلك اسمعوا الآية، الآن جاء المؤيِّد القانوني:
{مِنْ قَبْلِ أَنْ يَاتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ}