فهرس الكتاب

الصفحة 15937 من 22028

لذلك أيها الأخوة إذا تاب الإنسان منكم فليحافظ على أول توبة، عاهد الله عزَّ وجل، عاهد خالق الكون، عاهد ربَّ العالمين.

{قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا} .

على الإنسان ألا يقنط من رحمة الله لأن الله يغفر الذنوب جميعًا:

كلمة جميعًا ماذا تُعْرَب؟

{يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا}

أي كل الذنوب إن شئت أن تعربها حالًا، وإن شئت أن تعربها توكيدًا، على كلٍ هي تأكيد، لا تقنط لأنه يغفر الذنوب جميعًا، لأنه:

{إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ}

هو وحده الغفور، وهو العاطي لا يَسْأَل، وهو الكريمُ لا يبخل، وهو الغفور لا يَعْجَل، علامة أنك ترجو الله عزَّ وجل، علامة أنك أيقنت أن رحمة الله أوسع من ذنوبك.

{وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ}

ما رأيت منظر ابن أمُّه حجبته، فضاق ذرعًا بحجابه عنها، ببعده عنها، فاندفع إليها ورمى نفسه على صدرها. هكذا ينبغي أن تكون، حينما تسجد لله عزَّ وجل، وتمرِّغ جبهتك بأعتاب الله: يا رب ليس لي إلا أنت، يا رب من يغفر إن لم تغفر؟ من يرحم إن لم ترحم؟ من يعفو إن لم تعفو؟ يا رب ليس لي إلا أنت، اغفر زلَّتي، وأقل عثرتي، واقبل توبتي، ارحم ضعفي، أعطني ولا تحرمني، أكرمني ولا تهني، آثرني ولا تؤثر علي، يا رب برحمتك أستغيث، يا رب رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين.

يجب أن يكون للمؤمن ابتهالات إلى الله عزَّ وجل، ابتهالات، مناجاة، استغفار، استعطاف، ما في أحلى من عبد يستعطف ربَّه، ما في أجمل من عبد يستغفر ربَّه، يُعلن التوبة لله عزَّ وجل، باب الله مفتوح.

والله أيها الأخوة من أخلص لله في توبته، والله الذي لا إله إلا هو يلمُس النتائج ليس بعد ساعة، بل في اللحظة التي تاب فيها إلى الله عزَّ وجل، يشعر أن جبالًا جاثمةً على صدره قد أُزيحَت، يشعر نفسه خفيف، الذنب أثقال.

قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت