أحيانًا الابن يخاطب أبوه، يكون ابن جيِّد جدًا، الأب يستجيب له، لكن إذا ابن شارد، وبعيد عن هذا الأب، منحرف أشدَّ الانحراف، ورأى هذا الأب ابنه المنحرف قد أتى إليه تائبًا، أتى إليه طائعًا، أتى إليه منيبًا، والله السعادة والسرور الذي يشعر به أضعاف مضاعفة عن شعور الأب حينما يناديه أحد أولاده الأبرار، ولدٌ شارد، ولدٌ تائه، ولدٌ منحرف عاد إلى أبيه، لذلك إذا رجع العاصي إلى الله نادى منادٍ في السماوات والأرض أن هنئوا فلانًا فقد اصطلح مع الله، لله أفرح بتوبة عبده من العقيم الوالد، ومن الضال الواجد، ومن الظمآن الوارد. عوِّد نفسك يا أخي، كلَّما حُجِبْتَ عن الله، كلَّما زلَّت قدمك، كلَّما أخطأت، كلَّما بدرت منك بادرةٌ لا تُرضي الله عزَّ وجل، عوِّد نفسك أن تُقبل على الله تائبًا، عوِّد نفسك أن تستغفر، عوِّد نفسك أن تراجع نفسك، عوِّد نفسك أن تقول: يا رب ليس لي سواك، استرضي الله، الله يُسترضى ولا سيما بالصدقة ..
(( إن الصدقة لتطفئ غضب الرب وتدفع ميتة السوء ) )
[الترمذي عن أنس بن مالك]
(( باكروا بالصدقة، فإن البلاء لا يتخطى الصدقة ) )
[أخرجه البيهقي عن أنس]
الصدقة تقع بيد الله قبل أن تقع بيد الفقير.
ضالٌ وكافرٌ وجاحدٌ الذي يقنط من رحمة الله سبحانه:
قال تعالى:
{قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ}
إسراف تنوُّع أو إسراف شدَّة، إما أنه ارتكب معصيةً كبيرةً جدًا، أو أنه ارتكب كل أنواع المعاصي، كلاهما إسراف.
{قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا}
لا تقنط نهيٌ إلهي:
{وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ}
[سورة الحجر: 56]
ضالٌ، وكافرٌ، وجاحدٌ الذي يقنط، جاء الجواب:
{قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا}