الله جلَّ جلاله تفضَّل علينا، وتكرَّم علينا، ورفع من قدرنا، وشرَّفنا وكرَّمنا حينما نسبنا إلى ذاته، فهناك آلاف الموظَّفين في سلك الشرطة، مئات الألوف، ماذا يعمل؟ شرطي، لكن يقول لك: أنا شرطي الوزير، انتبه أنا لست شرطيًا عاديًا، يفتخر لأنه نُسِبَ إلى منصبٍ رفيع، هذا في الدنيا.
{قُلْ يَا عِبَادِيَ}
ألا تكفيك هذه النسبة؟ يا رب كفانا فخرًا أن نكون لك عبيدًا، وكفانا اعتزازًا أن تكون أنت يا رب لنا ربًا، نفتخر ونعتز، نفتخر أَنَّا عبيدك ونعتز أنك ربُّنا.
{قُلْ يَا عِبَادِيَ}
أحيانًا توجد بالكلمات إيحات فيما بين السطور.
{قُلْ يَا عِبَادِيَ}
أحيانًا تخاطب إنسان ابن شخص عظيم، ما أعجبك سلوكه فتقول له: أنت ابن فلان - هذه الكلمة تكفي - أنت ابن فلان، أبوك له شأنٌ كبير، أبوك من وجوه الحي، أبوك من عليَّة القوم، أنت ابنه انتبه. أي إيَّاك أن تفعل شيئًا لا يليق بك، إياك أن تفعل شيئًا لا يليق بهذه النسبة إلى الله عزَّ وجل.
قال تعالى:
{قُلْ يَا عِبَادِيَ}
إذا أدرك الإنسان وتذوَّق ما تنطوي عليه هذه الكلمة لذاب حبًَّا لله عزَّ وجل ..
{قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ}
ذلَّت قدمهم، شردوا، تاهوا، وقعوا في بعض المعاصي، ورَّطهم الشيطان، وقعوا في حبائل الشيطان، ما الحل؟ اليأس كفر، القنوط كفر، فما الحل؟ الحل أنه لا ملجأ منك إلا إليك، الحل يا رب ليس لي سواك.
إذا قال العبد يا ربُّ وهو راكع قال الله: لبيك يا عبدي، فإذا قال العبد يا رب وهو ساجد، قال الله: لبيك يا عبدي، فإذا قال العبد: يا رب وهو عاصٍ، قال: لبيك ثمَّ لبيك ثمَّ لبيك.