فهرس الكتاب

الصفحة 15933 من 22028

الفرق بين العباد والعبيد:

إذا كنت ترجو الله حقًَّا تتحرَّك، تُبادر، تقلع عن ذنبٍ، تبادر إلى عملٍ صالح، تلتزم طاعة الله عزَّ وجل، فإذا قلنا: إن هذه الآية أرجا آيةٍ في القرآن الكريم أي أن هذا الرجاء يتبعه العمل، والدليل:

{وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ}

سنأتي بعد قليل:

{قُلْ يَا عِبَادِيَ}

يا محمَّد قل لعبادي، ربنا عزَّ وجل نسبنا إلى ذاته، نسبة تشريفٍ وتكريم، فليس شيئًا سهلًا أن تكون أنت من عباد الله.

{وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا}

[سورة الفرقان: 63]

أنت الآن نَسَبَكَ الله إلى ذاته تشريفًا وتكريمًا، لكن العباد جمع عَبد، والعبيد جمع عَبد، شتَّانَ بين العباد والعبيد، العبيد هم الذين قُهروا بعبوديِّتهم لله عزَّ وجل لحاجتهم إليه، أنت عبدٌ لله بمعنى أن حياتك متوقِّفةٌ على هذا الهواء الذي تستنشقه، وعلى هذا الماء الذي تشربه، وعلى هذا الطعام الذي تأكله، وأنت بحاجةٍ إلى مخلوقٍ مثلك يُلَبِّي ما فيك من دوافع، فأنت مفتقرٌ إلى فضل الله دائمًا، بهذا المعنى أنت عبد، وجمع العبد عبيد.

لكنَّك إذا عرفت الله، وعرفت أسماءه الحسنى، عرفت وحدانيَّته، عرفت كماله، عرفت ما عنده من خير، فانطلقت إليه بدافعٍ ذاتي، بمبادرةٍ منك، طواعيةً من دون إكراه، من دون سَوْقٍ بمصيبةٍ، إذا فعلت ذلك فأنت عبدٌ لله، وجمع هذا العبد عباد وليس عبيد.

الله جلَّ جلاله تفضَّل وتكرَّم علينا ورفع من قدرنا وشرَّفنا حينما نسبنا إلى ذاته:

ربنا قال:

{وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا}

[سورة الفرقان: 63]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت