{بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ}
حينما خوَّلناه نعمة مِنَّا، أي نعمة مطلقة، والمطلق على إطلاقه؛ المال نعمة، الصحَّة نعمة، الذكاء نعمة، القوَّة نعمة.
{بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ}
الله عزَّ وجل قال:
{لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ}
[سورة يونس: 14]
{وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ}
[سورة القصص: 105]
وهذا يذكِّرنا بقول الله عزَّ وجل:
{ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ}
[سورة التكاثر: 8]
قال العلماء: النعيم نعمة الصحَّة، نعمة الفَراغ، نعمة الكفاية، نعمة الطُمأنينة، نعمة الأمن، نعمة الأهل، نعمة المأوى، نعمة العَقل كل هذه النعم سوف تُسألون عنها، كيف أنفقتموها في الطاعات أم في المعاصي؟ لذلك يمكن أن نسمي حظوظ الدنيا درجات نرقى بها إلى أعلى عليين، أو دركات نهوي بها إلى أسفل سافلين، وهذا يذكِّرنا بقول الله عزَّ وجل:
{مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ}
[سورة فاطر: 2]
أي إذا رحم الله عزَّ وجل إنسانًا، هذا الإنسان يسعد في أصعب الظروف، يسعد وهو في بيتٍ قميء، يسعد وهو بين جدرانٍ لا تزيد عن حجم جسمه، يسعد بدخلٍ قليل، أما إذا أمسك الله عنه رحمته، يصبح المال وبالًا عليه ونقمةً عليه، ربَّما قُتِلَ من أجل ماله، أما إذا تخلَّت عنه رحمة الله عزَّ وجل الشيء الذي يراه الناس نِعَمًَا يراه هو نِقَمًَا ..
{مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ}
[سورة فاطر: 2]
آيات تبين أن رحمة الله إذا جاءت أنستك كل شيء وإذا حُجِبَت عنك لم يعجبك شيء:
رحمة الله إذا جاءت أنستك كل شيء، وإذا حُجِبَت عنك لم يعجبك شيء، هذه الآيات التي تتعلَّق بهذه الآية:
{فَأَمَّا الْإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ}