فهرس الكتاب

الصفحة 15924 من 22028

أنت راقب الإنسان الغافل تجد أن كل أعماله يعزَّوها إلى ذاته وكأنه صنعها، وكأنه خلقها، يفتخر بإمكاناته، بقدراته، بذكائه، بثقافته، باطلاعه، بخطته الحَكيمة، بمواقفه الشجاعة، دائمًا يفتخر، أي أنه يعزّي أعماله إلى قدراته الذاتيَّة مع أنها فضلٌ من الله عزَّ وجل، هو طلب لكن الله حقَّق، هو سعى لكن الله تفضَّل.

حظوظ الدنيا بأكملها موقوفة على طريقة التعامل معها:

قال تعالى:

{فَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ}

معنى الفتنة الامتحان. حظوظ الدنيا بأكملها؛ المال من حظوظ الدنيا، العقل الراجح من حظوظ الدنيا، الوسامة من حظوظ الدنيا، الأولاد من حظوظ الدنيا، الزوجة من حظوظ الدنيا، المرتبة الاجتماعيَّة العليَّة من حظوظ الدنيا، القوَّة من حظوظ الدنيا، حظوظ الدنيا بأكملها ليست نِعَمًَا وليست نِقَمًَا، إنها موقوفة على طريقة التعامل معها.

المال ليس نعمةً وليس نقمةً، كيف اكتسبته؟ وكيف تنفقه؟ إن اكتسبته من حلال وأنفقته في حلال أصبح نعمة، إن اكتسبته من حرام وأنفقته في حرام أصبح نقمة، فلذلك هذا معنى قول الله عزَّ وجل:

{فَأَمَّا الْإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ}

[سورة الفجر:15 - 16]

جاء الجواب مع الردع:

{كَلَّا}

[سورة الفجر: 17]

كَلا أداة نفيٍ وردعٍ، أي يا عبادي ليس عطائي إكرامًا ولا منعي حرمانًا وإهانةً، عطائي ابتلاء وحرماني دواء، إن أعطيتكم المال فهو نعمةٌ موقوفةٌ على طريقة استعمالها، إن أعطيتكم الصحَّة فهي نعمةٌ موقوفةٌ على طريقة استخدامها، إن أعطيتكم القوة فهي ابتلاءٌ وامتحانٌ وفتنةٌ، هذه القوَّة كيف تستخدمونها؟

نِعم الله مطلقة:

إذًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت