مرَّةً طائرة فيها رُكَّاب مُلحدون، فلمَّا هبطت في جيوب هوائيَّة واضطربت، وظنوا أنهم ميِّتون لا محالة، دعوا ربَّهم، إذا ركب الإنسان البحر، ركب طائرة، واجه خطرًا شديدًا، يجأر بالدعاء، ويستجير ويدعو الله عزَّ وجل، هذا الإيمان ليس كافيًا، لأنه عندما ينجو يعود إلى ما كان عليه.
الإنسان الغافل عن الله عز وجل يعزو كل شيء إلى ذاته:
قال تعالى:
{ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ}
الإنسان في هذه الحالة ينسى الله عزَّ وجل، يحكي عن خبراته، عن ذكائه، عن الاحتياطات التي أخذها، عن خطَّته التي رسمها، عن تدبيره الذي دبَّره، عن كَيده الذي كاده، عن مكره الذي مكره، وكأن الله غير موجود، هذه النعمة التي أنعمها عليه، هذا الفضل الذي أسبغه الله عليه يعزوه إلى ذاته.
{فَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ}
وهذه الكلمة قالها قارون، قارون:
{وَآتَيْنَاهُ مِنْ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ*وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنْ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ*قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي}
[سورة القصص: 76 - 78]