{وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ *وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ}
الإنسان المؤدَّب لا يستهزئ، إذا لم يفهم شيئًا يسأل عنه، لو كان هو متلبّس بالتقصير ورأى إنسانًا متفوِّقًا يحاول أن يقلِّده، يحاول أن يسأله، أما أن يأخذ موقف الاستهزاء من كل إنسان تفوَّق، أو تعرَّف إلى الله عزَّ وجل، أو اعتقد أن طاعة الله هي كل شيء بالحياة، فهذا هو الخسران المبين.
الإيمان الفطري يدعو الإنسان إلى أن يلجأ إلى الله عند الشدَّة وهذا لا يكفي ولا يُنَجِّي:
قال تعالى:
{فَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ}
الإنسان هذا جنس الإنسان، الإنسان مركَّب بخصائص:
{وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا}
[سورة النساء: 28]
خُلِقَ هلوعًا، خُلِقَ منوعًا، خُلق عجولًا، الإنسان له خصائص، من خصائص الإنسان غير المؤمن أنه إذا مسَّه ضرٌ دعانا، هذا إيمانه الفطري، الإنسان مؤمن بالفطرة، مهما كان بعيدًا عن الدين، مهما كان بعيدًا عن الله عزَّ وجل.
فالإيمان الفطري يدعو الإنسان إلى أن يلجأ إلى الله عند الشدَّة، هذا الإيمان لا يكفي ولا يُنَجِّي، لأنه إيمان عند الضرورة، عند المصائب، والدليل:
{فَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ}
الإيمان الذي يتأتَّى للإنسان عند المصيبة، ويدفعه إلى الالتجاء إلى الله عزَّ وجل، والابتهال له، والدعاء له، هذا الإيمان لا قيمة له ولا يجدي، الدليل أن الله سبحانه وتعالى إذا كشف عن هذا الإنسان هذه المصيبة عاد إلى ما كان عليه.
{فَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا}