يوم القيامة يري الله الإنسان أعماله التي فعلها في الدنيا، كيف أنه سبَّب الفساد في الأرض، كان سببًا لفسادٍ عريض، أو كان سببًا لشقاءٍ كبير، وكل إنسان يتحرَّك على غير منهج الله عزَّ وجل، الله جلَّ جلاله يريه في الآخرة نتائج أعماله ..
{إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ}
[سورة يس: 12]
ندم يصيب الإنسان يوم القيامة، ندمٌ لا يُحتمل، الفُرصة انتهت، فرصةٌ واحدة استنفذها ولم يعرف ربَّه بها. ما دمنا أحياء، وما دام القلب ينبض فنحن في بحبوحة، التوبة سهلة، العودة إلى الله سهلة، والإصلاح سهل، الإنسان يفكِّر، يستخدم عقله الذي جعله الله له أداةً للمسؤوليَّة، هو مَناط التكليف، وأداة معرفة الله عزَّ وجل.
الدين لا يُختَصَر إلى الصلاة والصوم والحج والزكاة، الدين مجموعة كبيرة جدًا من الأوامر والنواهي، الدين منظومة قيَم، الدين نظام كامل للإنسان، منهج فيه تفاصيل كثيرة جدًا، فالمؤمن همُّه الأول أن يتعرَّف إلى الله أولًا، وإلى منهجه ثانيًا، ثم يحمِل نفسه على تطبيق منهج الله ثالثًا، ليس هناك عملٌ أعظم من هذا العمل، معرفة الله أولًا، ومعرفة أمره ونهيه ثانيًا، وحمل النفس على طاعة الله ثالثًا.
الخسران المبين:
قال تعالى:
{وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ}
الإنسان الجاهل يستهزئ أحيانًا بالدين، يستهزئ بأهل الدين، يستهزئ بالمؤمنين، يستهزئ بالقيَم الدينيَّة، الإنسان الورع الذي لا يعصي الله عزَّ وجل، يُتَّهم باتهامات شتَّى، هذه الاتهامات أساسها استهزاء أهل الدنيا بأهل الإيمان، فهذا الذي استهزؤوا به أحاط بهم، هذا الذي استهزؤوا به وضعهم عند مسؤوليتهم، هذا الذي استهزؤوا به جعلهم يندمون على فِعْلَتِهِم.