فهرس الكتاب

الصفحة 15918 من 22028

فالعاقل هو الذي لا يندم على فعلٍ فعله، معناها في خطأ بالعقيدة، العمل مُنْعَكُس للفكر، الإنسان يتحرَّك وفق قناعات، يتحرَّك وفق معتقدات، يتحرَّك وفق مفاهيم، فإذا كانت المفاهيم والمعتقدات والتصورات والقناعات غير صحيحة، الحركة إذًا غير صحيحة، أنت مخير، منحك الله عزَّ وجل العقل أداة معرفة الله، منحك الكون من خلاله تتعرف إليه، منحك فطرةً سليمة، منحك شرعًا حكيمًا، منحك اختيارًا، منحك شهوةً كقوةٍ محرِّكة، أعطاك كل مستلزمات التكليف، ثم أنت أعرضت عن هذه المستلزمات واعتقدت اعتقاداتٍ ليست صحيحة، وفي ضوئها تحرَّكت، ثم فوجئت أن هذه حركة خاطئة وأنك ستدفع ثمنها باهظًا، هذا معنى:

{وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ}

المطلوب منَّا قبل أن نتحرك أن نجري جردًا لمعتقداتنا، جردًا لمفاهيمنا، جردًا لتصوراتنا، جردًا لقناعاتنا، هذه التصورات والقناعات والمفهومات والمعتقدات ينبغي أن تعرض على كتاب الله لأن هذا الكتاب لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، أن تعرض على سُنَّة رسول الله، عملية تصحيح للمفاهيم، هل تعتقد أن إنسانًا انتمى إلى هذا النبي الكريم وهو متلبسٌ بالمعاصي والآثام أن النبي عليه الصلاة والسلام سيشفع له، هذا اعتقادٌ خاطئ، فالإنسان إذا اعتمد على هذه العقيدة، ولم يلتزم، ولم ينضبط، ولم يستقم، وقال: النبي الكريم يشفع لنا، ونحن من أمة محمد، هذا اعتقاد خطير أودى به إلى الهلاك، لذلك كل قضية تحقق منها ..

{فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}

[سورة النحل: 43]

{فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا}

[سورة الفرقان: 59]

البطل والعاقل هو الذي يسير في طريقٍ عرف نتائجه قبل أن يصل إلى نهايته:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت