فهرس الكتاب

الصفحة 15917 من 22028

معنى آخر، هو أن الإنسان يعتقد أن الله عزَّ وجل لن يحاسبنا هذا الحساب الدقيق، ثم يفاجأ أن كل أعماله سيحاسب عليها حسابًا دقيقًا، الإنسان يتوهَّم أن النبي عليه الصلاة والسلام سيشفع لأمته، ثم يفاجأ أن هذه الشفاعة ليست لكل أمته، لمن مات غير مشركٍ، فأخطر ما في الإنسان، أو أخطر ما في عقيدته أن يعتقد اعتقادًا يُبنَى عليه عملٌ خطير ثم يفاجأ أن اعتقاده خاطئٌ وأن هذا العمل سيحاسب عليه، هذا شيء خطير جدًا.

{وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ}

فإذا توهمت أن هذا القاضي يمكن أن يحابيك في الحكم، فاطمأننت ولم تعبأ بخصمك، ثم فوجئت أن هذا القاضي لا يحابي أحدًا، ولن يقبل منك أي شيء نظير أن يحكم لك، كان نزيهًا إلى أعلى درجة، هذه المفاجأة مفاجأة صاعقة، خسرت الدعوى، لأنه بدا لك منه ما لم تكن تحتسب، بدا لك أن هذا المدرس يمكن أن يعطيك الأسئلة فلم تدرس، ثم فوجئت أن هناك أسئلة دقيقةً دقيقة وأنك لم تحضِّر، وأنك خسرت عامًا بأكمله، هذا يسمونه الإحباط.

العاقل هو الذي لا يندم على فعلٍ فعله:

الإنسان يتوهم شيئًا ثم يفاجأ أن هذا الشيء غير صحيح، يعتقد عقيدة ثم يفاجأ أنها غير صحيحة، يتوهَّم توهُّمًا ثم يتفاجأ أنه خسر خسارةً كبرى في هذا التوهُّم.

{وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت