هذا كلام خالق الكون، هذا كلامٌ له أبعاده، هذا كلامٌ دقيقٌ جدًا إذا تأَمَّلَهُ الإنسان عليه أن يبادر إلى طاعة الله، إلى تأدية الحقوق، إلى التبرئة من كلِّ ما عليه من ذمم، أن يُبادر إلى أداء الصلوات، أن يبادر إلى طاعة الله التامة في كل ما أمر، والانتهاء عن كل ما نهى عنه وزجر، لكن مركز الثقل في الآية:
{وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ}
يوجد عند الإنسان قناعات، وتصوُّرات، يُصعق حينما يأتي الواقع ليؤكد له أن كل تصوراته خاطئة، أن كل ما كان يعتقده ليس صحيحًا هذه هي الطَّامة الكُبرى، هذا هو الإحباط الذي ما بعده إحباط، أن تعتقد عقيدةً ثم تكتشف أن هذه العقيدة لا أصل لها.
إنسان اعتقد عقيدة خلال خمسين عامًا ودعا إليها ودافع عنها ثم اكتشف أنها عقيدةٌ لا أصل لها، صُعِق، والأمر حمله على أن ينتحر، مفاجأة كبيرة جدًا، عاش عمره وفق هذه المعطيات، وفق هذه المبادئ، وفق هذه التصورات، ثم اكتشف أنها غير صحيحة وأنها ضالة.
للآية التالية معنيان:
لذلك لكي لا يتفاجأ الإنسان هذه المفاجئة التي لا يحتملها، ربنا عزَّ وجل وأنت في الدنيا ومن خلال القرآن الكريم بيَّن لك أن أمام الإنسان الظالم مفاجأةً خطيرةً:
{وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ}
العلماء قالوا: بدا لهم من الله، أي أنهم توهموا أن هذه الأعمال التي يفعلونها أعمال طيبة، ثم فوجئوا أنها أعمال سيئة، وأنها لا تُرضي الله عزَّ وجل، ولا بُدَّ من أن يدفعوا ثمنها باهظًا، توهَّموا أن هذا الذنب يمكن أن يتوبوا منه في المستقبل، ثم فاجأهم الموت، وماتوا على غير طاعة الله.
{وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ}
توهموا أنهم يتوبون منه ثم فوجئوا أن الموت عاجلهم، هذا معنى.