فهرس الكتاب

الصفحة 15915 من 22028

الإنسان لا يدفع إلا على قدر الشيء المُقابل، متى الإنسان يقول لك: ادفع مئة ألف وخلِّصني، معناها أنه يعاني كثيرًا، ادفع مئتي ألف، معنى ذلك أن العذاب أشد، ادفع كل أموالي وخلصني، معناها العذاب لا يحتمل، فلو أن إنسانًا يملك ما في الأرض جميعًا؛ من بيوت، وأراضٍ، وعقارات، وشركات، ومواد أولية، ومعادن، وفلزات، وعاين عذاب النار يقول: خذوا مني كل ما بيدي وخلصوني من هذا العذاب. كم هو هذا العذاب؟

فهل يتخلَّى إنسان عن بيته مقابل عذاب بسيط تلقاه من إنسان؟ يقدِّم بيته كله الذي لا يملك غيره، إذا كان العذاب لا يحتمل، إذا حُكِمَ عشرين سنة مع الأشغال الشاقة، يتخلى عن بيته وعن أرضه وعن متجره يقول لك: خلصني فقط. الصورة دقيقة جدًا، حجم الفدية يشير إلى حجم العذاب، فكلما كان العذاب أشد، كلما سخا الإنسانُ بما يملك افتداءً من هذا العذاب، فربنا عزَّ وجل بطريقةٍ غير مباشرة، أراد أن يبين لنا أن العذاب الذي سيلقاه الظالم المشرك الذي أبقى نفسه جاهلةً، الذي لم يحملها على طاعة الله، الذي تحرَّك حركةً عشوائية فاعتدى على حقوق الآخرين وجاء يوم القيامة ليحاسب على أعماله كلِّها، هذا الإنسان لو أن الدنيا كلها بيده، لو أن أموال الأرض كلها بيده، لو أن كل ما في الأرض من مُمْتَلَكَات، كل شيء يُمَلَّك كان بيديه ورأى العذاب، لافتدى به نفسه.

الطَّامة الكُبرى أن تعتقد عقيدةً ثم تكتشف أن هذه العقيدة لا أصل لها:

قد يتلف أحد أعضاء الإنسان أحيانًا، يقول لك: يجب أن أبيع بيتي لأصلح ما تلف، الإنسان في الدنيا يضحي بكل ما يملك من أجل أحد أعضائه، فكيف إذا واجه عذابًا لا يحتمل؟ هذه الآية:

{وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت