فهرس الكتاب

الصفحة 15914 من 22028

لكن هؤلاء الذين ظلموا أنفسهم وهم في الدنيا، الناس نيام إذا ماتوا انتبهوا، نائم، مخدَّر بالشهوات، من لقاء إلى لقاء، من صفقة إلى صفقة، من سَفَرِ إلى سفر، من بلد إلى بلد، فحياته مفعمةٌ بالمباهج والمُتَع، فإذا اقترب الموت أو جاء الموت انكشفت له الحقيقة، عندئذٍ يُصْعَق، عندئذٍ يصيح صيحةً لو سمعها أهل الأرض لصعقوا.

هذا الذي يظلم نفسه بالشرك، ويظلم نفسه حينما يبقيها جاهلةً، ويظلم نفسه حينما لا يحملها على طاعة الله، ويظلم نفسه حين لا يزكِّيها، ويظلم نفسه حينما يبعدها عن طريق الحق، هذا حينما تُكْشَفُ له الحقائق حينما يقدُم على الآخرة، حيث هناك قيَم جديدة، وموازين جديدة، والإنسان يوزن بمدى معرفته بربه، بمدى طاعته له، بمدى إحسانه للخلق، كل مكتسباته، وكل إنجازاته، وكل ميزاته تتلاشى.

{وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُورًا}

[سورة الفرقان: 23]

حجم الفدية يوم القيامة يشير إلى حجم العذاب:

الآن يتمنى هؤلاء الذين ظلموا.

{وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا}

ما في الأرض جميعًا، فلو فرضنا هناك من يملك حقلًا للألماس أو حقلًا للذهب، كم ثمنه؟ الذي يملك شارعًا بأكمله على الصفِّين المحلات والمكاتب والمستودعات، يملك مدينة، الشركات الكبرى له، كل الشركات ذات الجنسيَّات المتعددة كلها له، فما معنى:

{وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا}

كم هي أموال الدنيا؟ هذه الرساميل التي سُخِّرَتْ للشركات الكُبرى في العالم، كم هي؟ ما حجمها؟ ما حجم الإنفاق في العالم؟ ما حجم الدخل في العالم؟ ما ثمن الثروات في العالم؟ ما ثمن المواد الأولية في العالم؟

{وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت