فحينما يتجه الإنسان لغير الله لن يجد شيئًا، كما لو تعلَّقت بالسراب لن تجده شيئًا، ليس ماءً، فكل إنسانٍ اتجه إلى غير الله أشرك، أشرك شركًا عظيمًا وظلم نفسه ظلمًا عظيمًا، الإنسان حينما يشرك سينفذ أمر هذا الذي توهَّمه عظيمًا، سينفذ أمر هذا الذي توهَّمه قويًا، سينفذ أمر هذا الذي توهَّمه بيده الأمر، بيده الخير والشر، فإذا توجهت إلى غير الله وتوهمت أنه قادرٌ على أن ينفعك أو أن يضرك، وهو في الحقيقة لا ينفع ولا يضر فقد أشركت، وحينما أشركت ظلمت نفسك ظلمًا عظيمًا.
فحينما أشركت وظلمت نفسك ظلمًا عظيمًا الآن حركتك على غير هُدى، على غير منهج، سوف تأخذ ما لك وما ليس لك، وسوف تحاسب عن أعمالك في الدنيا وفي الآخرة، إذًا هذا هو الظلم العظيم، فالظلم أن تأخذ ما ليس لك، الظلم أن تعتدي على الآخرين، الظلم بل أشد أنواع الظلم ألا تعتني بنفسك، ربنا جلَّ جلاله يقول:
{قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا *وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا}
[سورة الشمس: 9 - 10]
زَكَّاهَا عرفها بربها، زَكَّاهَا حملها على طاعة ربها، زَكَّاهَا حملها على الإقبال عليه حتى طهرت من الأدران، وتحلَّت بالمكارم الإنسانية، فاستحقت جنَّة ربها، هذه الزكاة، علة وجودنا على وجه الأرض أن نزكي نفوسنا، آية صريحة قطعية الدلالة.
الإنسان حينما يظلم نفسه في الدنيا
تُكْشَفُ له الحقائق حينما يقدُم على الآخرة:
قال تعالى:
{قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا *وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا}
[سورة الشمس: 9 - 10]
هذا الذي يشتغِل بنفسه، يطهرها من كل نقيصة، من كل انحراف، من كل درن، من كلِّ معصية، ثم يحليها بالكمال، يحملها على مكارم الأخلاق، يحملها على طاعة الله، على بذل الغالي والرخيص، هو يمهِّد لها السبيل كي تتصل بالله عزَّ وجل، فإذا اتصلت به زكت، وإذا زكت سعدت في دُنياها وفي أُخراها.