فهرس الكتاب

الصفحة 1591 من 22028

أي رسول الله صلى الله عليه وسلم، أما لماذا جاء رسول الله بين سيدنا موسى وسيدنا عيسى؟ فهذا الترتيب ليس ترتيبًا زمنيًا، هو الحقيقة سيدنا موسى، فسيدنا عيسى، فسيدنا محمد، هنا الترتيب ترتيب رُتَبِي، فدعوة النبي متوسطة، بين البُعد عن الدنيا كما عند المَسيحية، وبين المادية الساحقة كما عند اليهودية، الإسلام دين وسطيّ، دين يجمع بين الدنيا والآخرة، وبين المادة والروح، وبين القيم والحاجات، وبين المثل والشهوات، دين الفطرة، دين الواقع، فكأن الله عز وجل جعل من رسالة النبي صلى الله عليه وسلم تلك الرسالة الخاتمة المتوازنة التي تجمع الأطراف كلها وهي في الوسط ..

{مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ}

أي رسول الله صلى الله عليه وسلم.

الاختلاف أنواع:

قال تعالى:

{وَآَتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ}

هنا، أتباع هؤلاء الأنبياء ألم يقتتلوا؟ ألم يذبح بعضهم بعضًا؟ ألم يعتدي بعضهم على بعض؟ الشيء العجيب أن هؤلاء الأنبياء العظام هم كلُّهم من عند الله عز وجل، الأصل واحد، رُسُل الله، والله خالق السماوات والأرض، هل يعقل أن يقتتل أتباعهم؟ هذا هو الجهل، فقد كنت أقول سابقًا: هناك اختلاف طبيعي اختلاف نقص المعلومات، كان الناس أمة واحدة فاختلفوا، أما حينما جاء الحق وزهق الباطل، وجاء وحي السماء، وأُنزلت الكُتُب، وبعثت الرسل، الأمر واضح جدًا، فلماذا يختلفون؟ قال: الاختلاف الأول اختلافٌ طبيعي، اختلاف نقص المعلومات، وعلاجه أن يأتي الحق صريحًا، أما الاختلاف الثاني: اختلاف قذر، هو اختلاف الأهواء، والشهوات، والرئاسات:

{وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ}

[سورة آل عمران: 19]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت