ولم يقل له: يا محمد في كل القرآن الكريم، قال: يا يحيا، وقال: يا زكريا، وقال: يا عيسى، ولم يقل: يا محمد، قال:
{يَا أَيُّهَا الرسول}
{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ}
ثم إن الله عز وجل لم يخاطب الكفار إطلاقًا، لأنهم عطَّلوا عقولهم، واتبعوا شهواتهم، ليسوا أهلًا أن يخاطبهم الله عز وجل، لا تجد في القرآن الكريم كلِّه آيةً واحدة يخاطب بها الكفار إلا واحدة يوم القيامة:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ}
[سورة التحريم 7]
{تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآَتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ}
البيّنات أي الدلائل التي تؤكِّد أنه رسول الله، أبرأ الأكمه والأبرص، وأحيى الموتى بإذن الله.
الإسلام دين وسطيّ:
أما علماء التفسير قالوا:
{وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ}
هذه تعني رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنه في أعلى الدرجات ..
{وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ}
فرضًا أب عنده ثلاثة أولاد، قال لواحدٍ منهم: سأهديك قلمًا، وقال لواحد منهم: سأهديك ساعةً، ثم قال: وبعضكم سأهديه هديةً ثمينةً جدًا، فمَن هو هذا البعض؟ هو الثالث، فكأن الله عز وجل يقول:
{وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ}