كل التصوُّرات عن الله غير صحيحة، أضرب مثلًا سريعًا: لك قضيَّة عند قاضِ، طمأنوك بأنك ستربح الدعوى، يوم الدعوى تفاجأ أن الحكم لم يكن لمصلحتك، والقاضي نزيه لا يقبل رشوة، وخسرت البيت، وخسرت الشركة، ما كنت تحسب لهذا الموقف حسابًا.
هل تعلمون ما هو الجهل؟ الجهل ليس أن تكون فارغًا من المعلومات، الجهل أنت ممتلئ معلومات ولكن كلها خاطئة، عنده فكرة عن الشفاعة غلط، عن الله غلط، عن النبي غلط، وعن الشرع غلط، فمحشو معلومات كلها غير صحيحة، فهو يتحرَّك حركة خاطئة وفق معلوماته الغلط، أما متى يُصْعَق؟ حينما يرى أن كل هذه المعلومات والتصوُّرات غير صحيحة، لأن الواقع بخلاف ذلك، وهذه هي المشكلة.
{وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ}
مثل آخر هناك أستاذ يدرس مادة صعبة، حل هذا الموضوع هديَّة ثمينة فيعطينا الأسئلة والمفاجأة أنه لم يعط الأسئلة، ورسب هذا الطالب، تفاجأ أن المعلِّم نزيه، والقاضي نزيه، فتصوُّراتك عن المعلِّم والقاضي تصوُّرات خاطئة، دفعت الثمن باهظًا، أخطر شيء أن تتصوَّر معارف أو معلومات عن الدين غير صحيحة، هذا يؤكِّده قول الله عزَّ وجل:
{يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ}
[سورة آل عمران: 154]
لا يعرفون الله، أحيانًا يحتالون على الشرع، وكأن الله تنطلي عليه هذه الحيلة، أحيانًا يقسم أيمانًا معظَّمة وكلها كذب، أحيانًا يعد نفسه ذكيًا إذا أكل أموال الناس بالباطل، وكأن الله غير موجود، وكأن الله لا يحاسب، وكأن هؤلاء الذين أخذ أموالهم بالباطل ليس لهم رب يحاسبه، فالمشكلة أنك حينما تتصوَّر عن الله تصورات غير صحيحة سوف تُصْعَق يوم القيامة، أحيانًا الإنسان في الدنيا يرتِّب أموره على أساس تصوُّر معيَّن، فيجد أن التصوُّر غير صحيح، ويدفع الثمن باهظًا.