اضمنوا لي هذه الثلاثة: أن تعرفوا منهج الله؛ هذا حرام، هذا حلال، وهذا يحتاج إلى طلب علم، لأن هناك أشياء يقترفها الإنسان ولا يعلمها، يقول لك: أنا جاهل. الجهل نفسه معصية، الإنسان يحاسب على جهله، الجهل ليس عذرًا، لا جهالة في الإسلام، كما لا جهل في القانون، هل تستطيع أن تقول للشرطي: لا أعرف أن السير في هذه الطريق ممنوع؟ هل يسمع منك ذلك؟ هذه الكلمة لا يقبلها منك، يقول لك: لا جهل في القانون، فكما أنه لا جهل في القانون لا جهل في الدين، فإذا كنت جاهلًا فالذنب أنك لم تتعلَّم، لذلك:
(( طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كلِّ مُسْلِمٍ وَمُسْلِمَةٍ ) )
[زيادة الجامع الصغير والدرر المتناثرة]
طلب الفقه حتمٌ واجب، أول شيء يجب أن تعرف منهج الله، الشيء الثاني يجب أن توقن أنك إذا خرجت على منهج الله الله يعلم، الشيء الثالث يجب أن توقن أنك إذا خرجت عن منهج الله، الله يعلم وسيحاسب.
{فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِيْنَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ}
[سورة الحجر: 92 - 93]
إذا أيقنت بأن الله موجود، وهذا أمره، وهو يعلم، وسوف يحاسب، مستحيل أن تعصي الله، كما أنه مستحيل أن ترى شرطيًا والإشارة حمراء، وتتجاوز هذه الإشارة، مستحيل.
الآن:
{وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ}
تصوَّر إنسانًا يملك الدنيا، له ما في الأرض جميعًا، يملك أموال الأرض كلها، ورأى العذاب الذي وعده الله به، يتمنَّى أن يفتدي بماله كلِّه هذا العذاب.