ليس في الكون كلِّه جهةٌ مؤهَّلةٌ أن تحكم ين الناس إلا الله، أنت قد يرضيك إنسان كلامه مثل العسل، لكن له فعلٌ كالصبر، يعتقد شيئًا ويتقي فيقول شيئًا آخر، يؤمن بالتَقِيَّة، لا تعلم عقيدته إطلاقًا، يقول لك ما ترضى به عنه، إذًا ليس إلا الله هو الذي يعرف الحقيقة، فعندما يقع الإنسان بحيرة وبإشكال، ولا يستطيع أن يفعل شيئًا، ليتلو هذه الآية:
{قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ}
في أمور خلافيَّة كثيرة:
كل يدَّعي وصلًا بليلى ... وليلى لا تقرُّ لهم بذاكا
كل جماعةٍ تدعي أنها على حق وأن سواها على باطل، إذا أكرم الله عزَّ وجل إنسانًا بمعرفة الحق، والمنهج، والدليل، والتعليل، والمقاييس الصحيحة، وكانت عقيدته وعمله وفق الكتاب والسُنَّة، وفق ما كان عليه النبي وأصحابه، فهذا من نعمة الله الكُبرى، نعمةٌ كبرى ما بعدها نعمة أن تكون كما كان النبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه، فأنت من الفِرْقَةُ الناجية.
لذلك أقول لكم: إنَّ أعظم نعمةٍ يُنعم الله بها علينا نعمة الهُدى، أن تكون وفق الحق؛ عقيدتك، قيمك، تصوُّراتك، سلوكك، كسبك للمال، إنفاقك للمال، زواجك، تزويج بناتك، تزويج أولادك، مهنتك، كلها وفق الشرع، وفق المنهج الرباني، هذه النعمة العُظمى، وليست النعمة أن يكون مالك حرامًا، وإنفاقه حرامًا، وعلاقاتك الاجتماعيَّة فيها شبهات، وأنت في سن الخمسين، ماذا تنتظر؟
إلى متى و أنت باللذَّات مشغولُ ... وأنت عن كل ما قدَّمت مسؤولُ
حقيقة ثابتة جدًا، إذا أيقنتم أن الله يعلم وسيحاسب، إذا أيقنتم أنكم عرفتم منهج الله، وخرجتم عنه سوف تحاسبون، لا يمكن أن تعصوا الله.
طلب الفقه حتمٌ واجب على كل مسلم: