فهرس الكتاب

الصفحة 15896 من 22028

ما سوى الله، ما دون الله لا يعقل ولا يملك، لا يعرف الحقيقة الصافية، ولا يملك أن يدفع عنك ضُرًا ولا أن يجلب لك نفعًا، لذلك مساكين هؤلاء الذين تعلَّقوا بما سوى الله، فاحتقارٌ لإنسانيَّتك أن تكون تابعًا لإنسان، لا يليق بك إلا أن تكون لله، لذلك السيدة عائشة حينما برَّأها الله عزَّ وجل قال لها سيدنا الصديق:"قومي إلى رسول الله فاشكريه"قالت:"والله لا أقوم إلا لله". فتبسَّم النبي عليه الصلاة والسلام وقال:"عرفت الحقَّ لأهله". الله هو الأصل، إذا الإنسان أقام علاقةً مع ربِّه طيِّبةً في الحياة الدنيا هذه كل السعادة، أنت على صلةٍ وثيقةٍ بخالق الكون، ما بينك وبينه عامر:

فليتك تحلو والحياة مريرة وليتك ترضى والأنام غِضابُ

وليت الذي بيني وبينك عامرٌ وبيني وبين العالمين خرابُ

إذا صحَّ منك الوصل فالكل هيِّنٌ ... وكل الذي فوق الترابِ ترابُ

الإنسان يتعلَّق بأهله، فيطيعهم ويعصي الله، هؤلاء الذين أطاعهم وعصى الله من أجلهم سوف يفاجأ أنهم سينقلبون عليه، فالشيء الثابت أنك إذا تعلَّقت بما سوى الله، خيَّب الله ظنَّك، وخسرت الدنيا والآخرة، الإنسان أحيانًا يتعلَّق بماله، المال لا ينفع، فهناك حالات كل الأموال الطائلة لا يمكن أن تعفي الإنسان من ألمٍ لا يحتمل.

حدَّثني أحدهم فقال: رجل غني يملك الجُزر، والسفن، والطائرات الخاصة، ولكنه أرق لا ينام، عولج من قِبل كل الأطباء ولم ينفع فيه دواء، إلى أن عرض على أحد الأطبَّاء الكِبار في الأعصاب أن يعطيه نصف ما يملك من هذه الثروة الطائلة على أن يجعله ينام كسائر الناس، هذا الطبيب طمع بالثروة الطائلة ووضع كل علمه في خدمته، ومع ذلك لم يفلح.

والقصَّة التي تعرفونها أن وزير هارون الرشيد حينما طلب الخليفة كأس ماء، قال:"يا سيدي بكم تشتري هذا الكأس من الماء إذا منع عنك؟"قال:"بنصف ملكي". قال:"فإذا منع إخراجه؟". قال:"بنصف ملكي الآخر".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت