أي أن الله سبحانه وتعالى مَلَّكَكَ نفسك تمليكًا موقتًا ولابُدَّ من أن يستوفي هذه النفس، يستوفيها مرتين، يستوفيها مرةً وأنت نائم، هذه الوفاة وفاة النوم، ويستوفيها نهائيًا عند الموت، هذا الشيء النفيس الذي منحت إياه، والذي جُعلت وكيلًا عليه، والذي جعل أمانةً في عنقك، والذي وكل إليك أمر تزكيته هي نفسك التي بين جنبيك، والدليل:
{قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا* وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا}
[سورة الشمس: 9 - 10]
أنت حامل أمانة، الأمانة نفسك التي بين جَنْبَيْكَ، هذه النفس إن زكَّيتها سعدت بها إلى أبد الآبدين، وإن دنَّستها شقيت بها إلى أبد الآبدين، هي الآن ملكك، وباختيارك، وتحت تصرُّفك، لكن الله جعل النوم استيفاءً لهذه النفس مؤقتًا، وجعل الموت استيفاءً لهذه النفس استيفاءً نهائيًا، لذلك شعور الإنسان حينما يستيقظ كأنما بعث من جديد، أنت كنت ميِّتًا بالتعبير القرآني، لكن الله سبحانه وتعالى ردَّ لك نفسك، لذلك ما من يومٍ ينشق فجره إلا وينادي: يا بن آدم أنا خلقٌ جديد، وعلى عملك شهيد، فتزوَّد مني فإني لا أعود إلى يوم القيامة.
النبي عليه الصلاة والسلام من أدعيته النبوية الشريفة:
(( إِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَارْحَمْهَا وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا ) )
[أحمد عن أبي هريرة]
الإنسان إذا أوى إلى فراشه لينام، عليه أن يعلم أن الله سبحانه وتعالى وهو نائم يستوفي نفسه أي يسترجعها، موتٌ مؤقَّت، النوم موت مؤقَّت، فإذا كتب الله على هذه النفس الموت، لا يردُّها إليك في صبيحة اليوم التالي، آلاف الحوادث، لم يستيقظ على صلاة الفجر، وجدوه ميتًا، فإما أن يستمر هذا النوم أو الموت، فهو الموت الحقيقي، وإما أن تسترد النفس لتعيش يومًا جديدًا.
الإنسان العاقل عندما يستيقظ يقول:"الحمد لله الذي أحيانا بعد أن أماتنا"دعاء نبوي.