سمح الله لي أن أعيش يومًا جديدًا، ماذا ينبغي أن تفعل في هذا اليوم؟ ماذا ينبغي أن تفعل من الصالحات؟ الزمن شيء ثمين جدًا، أنت زمن، أنت أيها الإنسان بضعة أيام، وكلما انقضى يومٌ انقضى بضعٌ منك، أنت مستهلك، الزمن يستهلك الإنسان، إذا الإنسان ركب سيارة واتَّجه إلى مدينة، كلما قطع كيلو مترًا المسافة تنقص، فالحقيقة نحن كلما عشنا شهرًا أو سنةً نقصت أعمارنا، فكلما كبرت صغرت، احسب كم بقي؟ اعمل عدًّا تنازليًا، كالمركبات الفضائية، سبعة، ستة، خمسة، أربعة، ثلاثة، اثنان، واحد، صفر، والإنسان العاقل لا يقول: أنا عمري كذا، لا يسأل كم بقي له؟ إذا كان كما قال النبي عليه الصلاة - إذا كان عمري وفق المتوسط العام-"معترك المنايا بين الستين والسبعين"، إذًا بقي لي عشر سنوات، فكل إنسان ينبغي أن يسأل هذا السؤال الدقيق، وربما كان هذا السؤال قاسيًا: يا نفس هل بقي بقدر ما مضى؟
الإنسان فوق الأربعين أغلب الظن الذي بقي أقل مما مضى، لأنه من دخل في الأربعين دخل في أسواق الآخرة.
يعمل الإنسان نزهة لو فرضنا ستة أيام، أول يوم والثاني والثالث والرابع التفكير إيجابي، لكن بالخامس والسادس التفكير سلبي؛ يفكر في جمع الأغراض، وتأمين العودة، فإذا دخل الإنسان في الأربعين، الأكمل أن يهيئ لملاقاة الله عزَّ وجل فما رأيت إنسانًا أشد خسارةً ممن تخطى الأربعين وهو مقيمٌ على معصية الله عزَّ وجل، هذا الذي يجلس في المقاهي يلعب النرد، وهو في الخمسين أو الستين، يا ربي ماذا أبقى لآخرته؟! كيف سيلقاك هذا الذي لا يصلي؟ هذا الذي يطلق بصره في الحرام؟ هذا الذي يكسب مالًا حرامًا؟ هذا الذي يكذب؟ هذا الذي يحتال على الناس ليأكل أموالهم بالباطل وهو فوق الأربعين، ماذا بقي له؟ كيف سيلقى الله عزَّ وجل؟
بطولة الإنسان أن يتهيأ للساعة التي لابدّ منها:
إذًا:
{اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ}