فهرس الكتاب

الصفحة 15877 من 22028

وما من سعادةٍ تملأ قلب المؤمن أكثر من أن يعتقد اعتقادًا صحيحًا مهما امتد الزمان، مهما ظهرت العوامل الخارجية يبقى دينك شامخًا، تبقى عقيدتك صحيحةً، يبقى تصوُّرك عن الكون والحياة والإنسان مطابقًا للواقع، والحقيقة العلم ما طابق الواقع، هذا كأس ماء إذا قلت عنه: إبريق ماء، فقد خالفت الواقع، وإذا قلت: كأس ماء فأنت مع الواقع، وهذا علم لأن هذا الكلام مطابقٌ للواقع.

وتعريف الجهل هو الكلام الذي يخالف الواقع، فكل دعوةٍ باطلةٍ تخالف الواقع، كل دعوةٍ موهومةٍ مزعومةٍ تخالف الواقع، الواقع هو الشيء الثابت، فالقرآن يطابق الحق ويطابق الواقع، ويوافق العقل، ويوافق الفطرة، ويوافق النقل، نقلٌ وعقل وفطرةٌ وواقع، إذا اجتمعت هذه العوامل الأربعة فأنت في دائرة الحق.

لذلك:

{فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ}

من اهتدى إلى الحق.

{وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا}

هذه اللام للمُلْكِيَّة، أي شيء ثمين يُمَلَّك.

{فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ}

فالضلال كأنه صخرةٌ تسحق الإنسان.

{وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ}

الله هو الوكيل، أمرهم ليس بيدهم، أمرهم بيد الله، هم في الدنيا مخيَّرون، إن أرادوا أن يهتدوا فلهم ذلك، وإن أرادوا أن يضلوا فعليهم ذلك:

{وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ}

دعوة النبي دعوة حق لكن الاستجابة لها ليست بيده بل بيد الناس:

لذلك في آيات أخرى:

{لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ}

[سورة البقرة: 272 ٍ]

{إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ}

[سورة القصص: 56 ٍ]

{وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}

[سورة الشورى: 52]

دعوتك حق، لكن الاستجابة لها ليست بيدك بل بيد الناس، فإما أن يستجيبوا وهم مخيرون، وإما ألا يستجيبوا، إن استجابوا فلأنفسهم، وإن لم يستجيبوا فعليهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت