كم أتى على الإسلام من مذاهب، واجتياحات من الشرق ومن الغرب، كم ظهرت من نظريَّات، كم ظهرت من مبادئ، كم ظهرت من مذاهب، هو كالطود الشامخ لأنه حق، ما من آيةٍ في القرآن الكريم يمكن أن يأتي وقتٌ ينقضها العلم، كلما تقدم العلم اقترب من القرآن الكريم، كلما تقدم العلم توافقت الآيات القُرآنية مع المنجزات العلمية الحقَّة.
القرآن يعبِّر عن الحقيقة والحقيقة التي جاءت في القرآن الكريم حقٌ ثابت:
إذًا كلمة {بِالْحَقِّ} هذه الكلمة يجب أن نشعر أنها كلمةٌ عميقةٌ جدًا، القرآن يعبِّر عن الحقيقة، والحقيقة هي التي قنَّنها الله عزَّ وجل، السُنَّة التي سنَّها الله، الحقيقة التي جاءت في القرآن الكريم حقٌ ثابت، قال بعضهم: هذه الباء للملابسة، أي لابس الحق نزول هذا القرآن.
الإنسان يسعى للتعلق بشيء ثابت، ويتعلق بأشياء متغيرة، بأشياء لم تثبت صحتها، بأشياء لم تبن على أساسٍ صحيح، ولكن بُنيت على ظنون، بنيت على أهواء، بنيت على نزعات، لأن هذه الأشياء المبنية على الأهواء والنزعات والرغبات هذه تنهار، وقريبًا ما تنهار ولو امتد بها الزمان، وبين أيدينا تجارب لأممٍ كثيرة بنت بناءً شامخًا على أساسٍ باطل، مهما امتدَّ الزمان هذا البناء قد انهار وتداعى وكأنه بيت العنكبوت، لهذا قال الله عزَّ وجل:
{إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا}
[سورة الإسراء: 81]
{وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا*وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا}
[سورة الإسراء: 80 - 81 ٍ]