{قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ}
افعلوا ما تشاؤون، لكم أن تفعلوا ما تشاؤون.
{إِنِّي عَامِلٌ}
على مكانتي أيضًا:
{فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ * مَنْ يَاتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ}
الإنسان مخير:
أيها الأخوة الأكارم، إذا أردتم أن تعرفوا مصير المؤمن ومصير الكافر، للمؤمن خطٌ بيانيٌ صاعدٌ صعودًا مستمرًا، لا يتوقَّف هذا الصعود حتى عند الموت، لأن الموت نقطةٌ على هذا الخط، ويبقى الخط صاعدًا، أما الكافر فقد يصعد خطُّه البياني صعودًا حادًا ليسقط من عَلٍ، لذلك:
{فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ * مَنْ يَاتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ *إِنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ}
الإنسان مخيَّر:
{إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}
[سورة القصص: 56]
هم مخيَّرون:
{لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ}
[سورة البقرة: 272]
إنك لا تستطيع أن تهديهم لأنهم مخيَّرون، إن لم يختاروا الهُدى لن يهتدوا، ولست مسؤولًا عن عدم هدايتهم، عليك البلاغ وعلينا الحساب.
إذًا:
{إِنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ}
خيرك منك وشرُّك منك، طائرك معك، إن أحسنت فلنفسك وإن أسأت فعليها، إن آمنت فلنفسك، وإن لم تؤمن فعليها، إن استقمت فلنفسك وإن لم تستقم فعليها، إن طلبت العلم فلنفسك وإن أعرضت عنه فعليها، الأمر لك بيدك وحدك، وكل النتائج لك خيرها وشرُّها:
{إِنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ}
أي ليقرأه الناس، ليتدبَّره الناس، ليفهمه الناس، ليكون لهم مبشِّرًا ونذيرًا: