(( يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ مَا زَادَ ذَلِكَ فِي مُلْكِي شَيْئًا يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئًا يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُونِي فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي إِلا كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ يَا عِبَادِي إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلا يَلُومَنَّ إِلا نَفْسَهُ ) )
[سلم عن أبي ذرّ رضي اللّه عنه]
ثم يقول تعالى:
{قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ * مَنْ يَاتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ}
عذاب مُخْزٍ:
{وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ}
عذابان، قال المفسِّرون: العذاب الأول في الدنيا، والعذاب الثاني في الآخرة ..
{فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ}
يكاد المؤمن يعلم ما سيكون، لا لأنه يعلم ما سيكون ولكنه يعلم ما في كتاب الله من وعدٍ ووعيد، يكاد المؤمن يعلم ما سيكون لا لأنه يعلم ما سيكون؛ بل لأنه يصدِّق ربَّ العالمين، هذه الآية بإمكانك أن تتوقَّع أنه لكل فاسدٍ مفسدٍ، ضالٍ مضل، منحرفٍ، مؤذٍ، عذابًا في الدنيا مخزيًا، وأن تتوقَّع له عذابًا في الآخرة مُقيمًا، ماذا فعلت أنت؟ طبَّقت كلام الله عزَّ وجل؟ هذه الآية ألا تكفينا؟ ألا تكفي المؤمن أنه يعلم مصير أهل الدنيا؟ مصير إعراضهم؟ مصير غفلتهم؟ مصير انحرافهم؟ مصير معاصيهم؟ مصير فجورهم؟