فهرس الكتاب

الصفحة 1587 من 22028

هناك تفضيلٌ وهناك مُحاباةٌ، والفرق بين التفضيل والمحاباة، فمثلًا: إنسان عنده قارب أو يخت، ولهذا اليخت قائدٌ ماهر، لو أن ابنه الصغير والبحر هادئ، قال له: يا أبتِ دعني أقود هذا اليخت، أعطاه إياه، أعطاه إيّاه محاباةً، لأنه ابنه، ولأنه يحبه، ولكن لو هبَّت عاصفةٌ هوجاء، لمَن يعطي القيادة؟ للربان الخبير، حينما تعطى قيادة اليخت لربان خبير فهذا تفضيل بسبب حكمة بالغة، أما حينما يطلب منه ابنه أن يقود اليخت، هذه محاباة لحب الأب تجاه ابنه، فأنت حينما تؤثر شيئًا تعطيه ميزةً بدافع الحب والهوى فهذه محاباة، أما حينما تفضل إنسانًا بميزة بدافع الحكمة فهذا تفضيل، إذًا: قد يفضَّل رسولٌ على رسول بسبب الحكمة، حكمة الله عز وجل، فـ ..

{تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ}

لكن التفضيل كما يقول علماء العقيدة لا يقتضي الأفضلية، سيدنا موسى كلمه الله تكليمًا:

{وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا}

[سورة النساء: 164]

هل معنى أن الله كلم موسى تكليمًا أنه أفضل من سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم؟ الجواب: لا، التفضيل لا يقتضي الأفضلية، فلو إنسان أرسل ابنه إلى بلد بعيد، أعطاه مبلغًا من المال كبيرًا يعينه على نفقات السفر، وابنه الذي في البيت لم يعطه هذا المبلغ، هل معنى ذلك أن هذا الذي أعطاه مبلغًا كبيرًا أفضل من ابنه المقيم معه؟ لا، التفضيل لا يقتضي الأفضلية، ولكن هناك حكمةٌ بالغة اقتضت أن يفضل هذا الرسول على هذا الرسول.

كل نبي يكون مفضولًا تارة ومفَضَّلًا تارة أخرى والأفضلية لا تقتضي التفضيل:

قال تعالى:

{تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت