أولًا: بسبب رحمة الله عز وجل، وأن الله خلق الإنسان لسعادة أبدية، وأن الله جعل الكون مظهرًا لأسمائه الحسنى وصفاته الفُضلى، وأن الله أودع في الإنسان العقل كأداة لمعرفة الله عز وجل، وأنه فطره فطرةً سليمة تكشف خطأه، ومنحه حرية الاختيار، وأودع فيه الشهوات ليرقى بها إلى رب الأرض والسماوات، فضلًا عن كل ذلك؛ فضلًا عن الكون، وعن العقل، والفطرة، والشهوة، والاختيار، أرسل رُسلًا مبشرين ومنذرين، وأنزل معهم الكتاب بالحق، فهؤلاء الرسل قِمَم البشرية، هم في أعلى مستوى؛ من المعرفة، والحُب، والانضباط، والبذل، والعطاء، دعوة هؤلاء الرسل واحدة.
فحوى دعوة الأنبياء واحدة لكن مقاماتهم متفاوتة:
قال تعالى:
{وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ}
[سورة الأنبياء:25]
دعوتهم واحدة، فحوى دعوتهم واحدة:
{لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ}
[سورة البقرة: 285]
لكن مقاماتهم متفاوتة، لذلك قال علماء البلاغة: (تلك) تعلمون أن اسم الإشارة الذي يستخدم لمخاطبة المفرد الذكر (ذا) ، والذي يستخدم لمخاطبة الأنثى: (تي) ، في هذان، وهذين، وهؤلاء، وتي، وتان، وتيْن، وأولاء، إلا أن اللام تفيد البُعد، وقد تفيد العلو، فلماذا أشير إلى هؤلاء الرسل بضمير المُفرد؟ قال علماء البلاغة: لأن دعوتهم واحدة، ما قال الله عز وجل: هؤلاء الرسل، قال:
{تِلْكَ الرُّسُلُ}
وقد فُضِّل التأنيث مراعاةً للجمع، كل جمعٍ مؤنث، فكأن الله أراد أن يقول: هؤلاء الرسل يصدرون من مشكاةٍ واحدة، ويبلِّغون رسالةً واحدة، إذًا هم على كثرتهم كواحد ..
{تِلْكَ الرُّسُلُ}
واللام بدل البُعد هي للعلو ..
{فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ}
هنا محل الإشارة إلى أن هناك تفضيلًا.
الفرق بين التفضيل والمحاباة: