أما كلمة: بعضهم على بعض، لها معنى دقيقٌ جدًا، ذلك أن هؤلاء الذين فضَّل الله بعضهم على بعض، أي أن بعض هؤلاء الرسل فضّلوا، وبعض هؤلاء الرسل مفضولون، في موقع آخر الذي كان مفضولًا صار مفَضَّلًا، معنى ذلك أن هذه العبارة في القرآن الكريم تعني أن واحدًا من هؤلاء الرسل يكون مفضولًا تارةً، ومفضَّلًا تارةً أخرى.
في حياتنا اليومية، أب عنده ابن في الشهادة الثانوية، هو بحاجة ماسة إلى أستاذ رياضيات، هذا الأب يأتي إلى بيت هذا الأستاذ ويطلب منه أن يعطي ابنه بعض الدروس، ويسأله: هل ينجح ابني؟ فالأب بحاجة إلى هذا الأستاذ، هذا الأستاذ لو أنه مرض، يأتي إلى الطبيب، والد هذا التلميذ، ويقف أمامه وقفة متأدِّبة، يا ترى الذي أشعر به بحاجة إلى عملية أم يعالج بالحبوب؟ كما أن الأب الطبيب وقف أمام أستاذ الرياضيات متأدبًا وسأله: يا ترى ابني هل ينجح؟ فكل واحد منهما مفضَّل تارة ومفضول تارةً أخرى، إذًا سخَّر بعضهم لبعض، فضَّلنا بعضهم على بعض، هذه العبارة في القرآن، تعني أن الواحد يكون مفضلًا ومفضولًا في وقتٍ واحد، فـ ..
{تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ}
بعض هؤلاء كان مَلِكًا:
{قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (35) }
[سورة ص: 35]
بعض هؤلاء أوتي فهم لغة الطير كسيدنا سليمان، النبي عليه الصلاة والسلام كان فقيرًا، فكل نبي له ظروفه، نبي أحيا الموتى بإذن الله، نبي شق البحر بإذن الله، نبي جاء بالقرآن الكريم بإذن الله، فكل نبي يكون مفضولًا تارة ومفَضَّلًا تارة أخرى، والأفضلية لا تقتضي التفضيل.
سيدنا موسى كليم الله:
قال تعالى:
{تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ}
سيدنا موسى كليم الله: