فهرس الكتاب

الصفحة 15866 من 22028

هؤلاء الذين معكم في أعمالكم، في بيوتكم، حولَكم، فوقكم، تحتكم، أقوى منكم، أضعف منكم، هؤلاء الناس اسألهم: من خلق السماوات والأرض؟ سؤال إجابته فطريَّة، هو الله، فالذي يقول: ليس لهذا الكون إله قلَّةٌ قليلةٌ لا شأن لها إطلاقًا، لكن الكثرة الكثيرة يقرَّون أن الله هو خالق السماوات والأرض.

{وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ}

لكن إذا كان الله كما تقولون هو الذي خلق السماوات والأرض لماذا تخافون من دونه؟ لماذا تخشون هؤلاء؟ لماذا تحسبون لهم حسابًا؟ هذا تناقض، أنبئونا إذا كان الله هو الخالق هؤلاء لا قيمة لهم، هنا أراد الله عزَّ وجل أن يقيم عليهم الحُجَّة.

{وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ}

كلام مُطْلَق، والمطلق على إطلاقه، إن أردت أن تفهم هذه الآية في عهد النبي عليه الصلاة والسلام، هذه الأصنام اللات والعزَّى ومناة الثالثة الأخرى، هذه الأصنام التي عُبدَت من دون الله، هذه الأصنام هل بإمكانها أن تدفع عنك ضُرًا أو أن تجلب لك نفعًا؟

وإذا أردت أن تفهم هذه الآية في هذه الأزمان: الأشخاص الذين تظنُّهم أقوياء، وتظن أن بيدهم الحل والربط، هم عبادٌ لله عزَّ وجل ضعفاءٌ مثلك، لا يستطيعون أن يفعلوا شيئًا إلا بإذن الله عزَّ وجل، لكن الآية مطلقة شملتهم جميعًا:

{قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ}

أيُّ جهةٍ صنمًا كان أو شخصًا، جهةً أو قوَّةً أو دولةً، فهناك من يتوهَّم وجود دولة قويَّة جدًا تحكم العالَم كلَّه، هذا شركٌ بالله عزَّ وجل.

{حَتَّى إِذَا أَخَذَتْ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت