فهرس الكتاب

الصفحة 15863 من 22028

الله جلَّ جلاله هو الذي خلقه، وهو الخبير به، وقد ساق له كل شيءٍ لعلَّه يهتدي إليه، ومع ذلك أصرَّ على ضلاله، إذًا أضلَّه الله، وإضلال الله إضلالٌ جزائي مبنيٌ على ضلالٍ اختياري، عندئذٍ لا تجدي معه نصيحة، ولا يستطيع أن ينقذه إنسان كائنًا من كان.

من اختار العقل على الشهوة والقيَم على المصالح سيهديه الله ويزيده هدىً:

{وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ *وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ}

هذا الذي أراد معرفة الله، أراد أن يضع يده على الحقيقة الكبرى في الكون، هذا الذي سعى لمرضاة الله، هذا الذي طلب العلم، حضر مجالس العلم، استمع إلى تفسير القرآن، إلى بيان السنَّة المطهَّرة، إلى أحكام الفقه، إلى سيرة النبي وأصحابه، هذا الذي أراد أن يكون مؤمنًا سلك مسالك الإيمان، حضر مجالس العلم، ارتاد بيوت الله عزَّ وجل، وقف عند كتاب الله، وقف عند أمره ونهيه، هذا الذي اختار الهدى على الضلال، اختار الآخرة على الدنيا، اختار العقل على الشهوة، اختار القيَم على المصالح، هذا الذي طلب الهُدى سيهديه الله ويزيده هدىً، لقوله تعالى:

{إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آَمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى}

[سورة الكهف: 13]

هذا الذي هداه الله عزَّ وجل بعد أن أصرَّ على الهدى، وبعد أن طلب الهدى، ليس في الأرض كلِّها قوَّةٌ تستطيع أن تضلَّه، لا نظريات، ولا مبادئ هدَّامة، ولا نظريات إلحاديَّة، ولا أناسٌ أقوياء تلتمع بين أيديهم سبائك الذهب، ولا أناسٌ أقوياء تلمَعُ بين أيديهم السياط اللاذعة، لا السياط اللاذعة ولا سبائك الذهب اللامعة بإمكانها أن تقوِّض الإيمان في نفس المؤمن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت