وهذا الذي نراه من تسلُّط أعداء الله على المسلمين، إنها صعقةٌ من أجل أن نصحو، أليس طبيب القلب يَصْعَقُ القلب لعلَّه ينبض؟ لعلَّه يتحرَّك، لعلَّ الحياة تدبُّ فيه، وكذلك هذه الشدَّة التي يعاني منها المسلمون لعلَّهم يصحون من غفلتهم، لعلَّهم يعودون إلى ربِّهم، لعلَّهم يقفون على أبواب ربِّهم تائبين، خاشعين، هذه هي الحكمة، ينبغي ألا نسيء الظنَّ بالله عزَّ وجل، ينبغي ألا نظنَّ أن الله تخلَّى عن المسلمين، ولو سمعت أن أعداءهم يقسون عليهم في مشارق الأرض ومغاربها.
{أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ}
أما حينما يقصِّرون، حينما يعصون، حينما يشركون، حينما يعتمدون على أشخاصٍ لا يحبُّونهم:
{هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ}
[سورة آل عمران: 119]
الحقيقة أيها الأخوة أنه تكشَّف لجميع المسلمين أن خصومهم لا يرحمونهم، وينطوون على حقدٍ دفين، فلذلك علينا أن نكون عبيدًا لله حتى يكفينا الله كل مؤْنَة، حتى يكفينا كل خصومةٍ وكل شدَّةٍ نعانيها من خصومنا ..
{وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ}
المؤمن الحق لا يخوِّفك إلا من الله وغير المؤمن يخوِّفك من أشخاصٍ كثيرين:
إذًا شأن الكفَّار التخويف، أنت بإمكانك أن تمتحن الذي يكلِّمك أهو مؤمنٌ أم كافر؟ مؤمن أم مُشرك؟ مؤمنٌ أم عاصٍ؟ إذا طمأنك إلى أن الله لن يتخلَّى عن المؤمنين فهذه علامة إيمانه.
{وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ*الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمْ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ}
[سورة الأنعام: 81 - 82]