فهرس الكتاب

الصفحة 15858 من 22028

أيها الأخوة الأكارم، وأنت في أي زمان، وفي أي مكان، وفي أي وضع، مهما تكن الظروف حرجة، ومهما يكن أعداء الله أقوياء، ومهما ينطوون على حقدٍ دفين لا يعلمه إلا الله:

{َقَدْ مَكَرُوا مَكْرَُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ}

[سورة إبراهيم: 46]

إذًا نحن مع كلمةٍ في هذه الآية:

{أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ}

على مستوى أفراد وعلى مستوى جماعات، في أي مكان، في أي زمان، في أي حال، في أي ظرف، مهما يكن الظرف عصيبًا:

{أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ}

دَورُ الكفار دائمًا أنهم يخوفون بالذين من دونهم، ويكفينا وصفًا دقيقًا لهؤلاء الذين يبدو أنهم أقوياء، وصفٌ دقيق، هم جميعًا دون الله في كل شيء، إذا تحقَّقت فلا وجود لهم إطلاقًا مع وجود الله، قوتهم مستمدَّةٌ من الله عزَّ وجل، حركاتهم وسكناتهم بيد الله عزَّ وجل، إقدامهم وإحجامهم بيد الله عزَّ وجل، ظهورُهُم واختفاؤهم بيد الله عزَّ وجل، بطشهم ولينهم بيد الله عزَّ وجل، هذا هو التوحيد، هذا هو الذي يجعل المؤمن شخصيَّةً فذَّة، هذا الذي يُبعد المؤمن عن النِفاق، عن التملُّق، وعن الخوف، وعن الخنوع، هذا الإيمان ..

من أراد أن يكون أقوى الناس فليتوكَّل على الله:

{أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ}

فهل كنت معه وأصابك الضيم؟ يا رب كيف أفتقر في غناك؟ وكيف أضل في هداك؟ وكيف أذلُّ في عِزِّك؟ وكيف أضامُ في سلطانك؟ هذا معنى قول الله عزَّ وجل:

{أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ}

فهل تعرف إنسانًا واحدًا على وجه الأرض اعتصم بالله وخذله الله؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت