فهرس الكتاب

الصفحة 15857 من 22028

حيثما ترى أن المسلمين مصابون يُسلَّط عليهم أعداؤهم، ينال أعداؤهم منهم كل نَيْل، يجب أن تعلم علم اليقين أن هناك نقصًا في عبوديَّتهم لله عزَّ وجل، لأنهم لو كانوا عبيده كما أراد لكفاهم كل مؤْنَة، ولجعل كلمتهم هي العليا، وجعل كلمة الذين كفروا السفلى، وكلمة الله هي العُليا.

على كلّ مسلم أن يجعل همه أن يعبد الله حق العبادة و يتقيه حق التقوى:

فيا أيها الأخوة الأكارم، لنجعل كل همنا أن نعبده حقَّ العبادة، أن نتقيه حقَّ التقوى:

{أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ}

[سورة آل عمران: 102]

وجاهدوا في سبيل الله حقَّ جهاده، جاهدوا حق الجهاد، واتقوا حقَّ التقوى، وأطيعوا حقَّ الطاعة، وآمنوا حقَّ الإيمان، وتحقَّقوا من عبوديَّتكم لله عزَّ وجل من أجل أن يكفيكم كل مؤْنَة، وحينما يبدو لبعض المسلمين أن الله تخلَّى عنهم، والله ما تخلَّى عنهم؛ ولكن أراد أن يؤدِّبهم، أراد أن يجعلهم مؤمنين حقًَّا، أراد أن يجعلهم مسلمين حقًا، أراد أن يدفعهم إلى أبوابه، أراد أن يحملهم على التوبة، أراد أن ينقذهم من شرور أنفسهم حينما سَلَّط عليهم أعداءهم:

{أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ}

والعبد هنا كما قال معظم المفسِّرين: هو النبي عليه الصلاة والسلام، ألم تقف مكَّة كلها ضدَّه؟ ألم تأتمر على قتله؟ ألم تخرج أصحابه؟ ألم تُنَكِّل بهم؟ ما الذي حدث؟ في أول مواجهةٍ بين النبي وأصحابه وكفَّار مكَّة خاطب النبي قتلى قريش وهم أبطالها وصناديدها، قال:"يا عتبة بن شيبة، يا أميَّة بن خلف - خاطبهم بأسمائهم واحدًا واحدًا وهم قتلى - هل وجدتم ما وعد ربكم حقًا؟ فإني وجدت ما وعدني ربي حقًا، لقد كذَّبتموني وصدَّقني الناس، وأخرجتموني وآواني الناس، وخذلتموني ونصرني الناس". قالوا:"يا رسول الله أتخاطب قومًا جيَّفوا؟!". قال:"ما أنتم بأسمع لما أقول منهم، ولكنهم لا يجيبونني".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت