فهرس الكتاب

الصفحة 15855 من 22028

يا أيها الأخوة الأكارم، هذه الآية لو عرفها المؤمنون حقَّ المعرفة، لو فهموا أبعادها، لو وضعوا أيديهم على مضمونها، لامتلأت قلوبهم طمأنينةً لا يعلمها إلا الله، وما المتاعب التي يعاني منها المؤمنون إلا بسبب تقصيرهم في عبوديَّتهم لله عزَّ وجل، هم يعبدون الله في بعض الأمور ولا يعبدونه في أمورٍ أخرى، هم لا يرون الله واحدًا، لا يرون الله بيده كل شيء، يخافون من أشخاصٍ كثيرين، يرجون ما عند الناس ولا يرجون ما عند الله، فالضغوط التي يتحمَّلها المسلمون بسبب تقصيرهم في عبوديَّتهم لله عزَّ وجل، لو أنهم عبدوه لكفاهم كل مؤْنة، لكفاهم أمر دنياهم، لكفاهم أمر آخرتهم، لكفاهم خصومهم، لكفاهم هؤلاء الذين يكيدون لهم، ولكم في تاريخ المسلمين خير دليلٍ على هذه الآية، كلَّما كان المسلمون مع الله كان الله معهم، وكلَّما انحرفوا إلى الدنيا، وإلى الشهوات، وإلى حظوظهم، كلَّما قصَّروا في تطبيق أمر ربِّهم، كفاهم الله أمر أنفسهم بالتأديب، يأتي التأديب:

{أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ}

استفهامٌ تقريري، والله جلَّ جلاله عَلَمٌ على الذات، صاحب الأسماء الحسنى والصفات الفضلى، الله جلَّ جلاله يكفي نبيَّه وكل من اتبع نبيَّه، وكل مؤمنٍ إلى يوم القيامة، والأمر بيده وحده، إذا أيقنا بمضمون هذه الآية انتزعت هذه الآية كل خوف، استأصلت كل قلقٍ، انزاح عن قلب المؤمن كل همٍّ وكل حَزَن، لذلك، من قصَّر بالعمل ابتلاه الله بالهم، و:

(( الإيمان بالقدر يذهب الهم والحزن ) )

[الجامع الصغير عن أبي هريرة]

{أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت