{فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ*وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ * لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ * لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ}
أسعد الناس من صدَّق بالحقِّ إذ جاءه وطبَّقه:
إذًا كُن مستمعًا حقًَّا، صدِّق بكلام الله واحمله محملًا جديًا، واعتقد أنه كلام خالق الكون، وأنه يترتَّب على طاعتك له عطاءٌ كبير، وعلى معصيتك لله - لا سمح الله - شقاءٌ كبير، وأن هذا الكلام الخطير كلام مصيري إن صحَّ التعبير، فأحيانًا الإنسان يحضر جلسة فيقول لك: والله سُررنا. فالقضيَّة أخطر من ذلك، أخطر من السرور، أخطر من أنك أمضيت ساعةً في مسجد، القضيَّة متعلِّقة بمصيرك الأبدي، متعلِّقة بسعادتك الأبديَة، متعلِّقة بسلامتك في الدنيا والآخرة، فالقرآن بين أيديكم إعجازه ظاهر، أمره ظاهر، نهيه ظاهر، وعده، وعيده، حرامه، حلاله، ما علينا إلا التطبيق.
وأقول لكم هذه الكلمة الختاميَّة: مهما كان كلامي واضحًا، أنا أُحاسَب على مدى التطبيق لا على مدى الفصاحة، وأنتم مهما كنتم مستمعين مهذَّبين، تصغون، لا تحاسبون على استماعكم بل على تطبيقكم.
أيها الأخوة، نحن وإياكم نحاسب بمقياس واحد، لا قيمة لكلامي إن لم أطبِّق، ولا قيمة لاستماعكم إن لم تطبِّقوا، والله حسيب كل إنسان، والسعيد من ترجم هذه القناعات إلى سلوك.