فهرس الكتاب

الصفحة 15849 من 22028

لذلك يجب أن تعلموا أيها الأخوة علم اليقين أن كلمة غني في قاموس الإيمان تعني من أكرمه الله بالأعمال الصالحة، تعني من أجرى الله على يديه الخَير، هذا هو الغني، لأن مال الدنيا يبقى في الدنيا، وكل هذه الأموال المنقولة وغير المنقولة مرتبطة بنبض القلب، فإذا توقَّف القلب كل هذه الأموال ليست له، ولا ساعته، ولا سِنُّه الذهبي، ينزعونه يقولون لك: الحي أولى. لا تملك شيئًا، ولا خزانتك الخاصَّة، لك مكتبة خاصَّة، لك زاوية خاصَّة، الألبسة الخاصَّة، الأدوات الخاصَّة، كل شيء يؤخَذ منك، إذًا ليس هذا هو العطاء، العطاء هو الذي يبقى لا الذي يفنى.

إذًا العمل السيئ قبل التوبة من كرم الله عزَّ وجل أن الله يكفِّره، والعمل الطيِّب بعد التوبة يعطيك الله عنه أعظم الجزاء، والأمر واضح وضوح الشمس، وما علينا إلا أن ننطلق إلى الله عزَّ وجل، ففروا إلى الله، انطلق.

{وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ}

[سورة المطففين: 26]

{لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلْ الْعَامِلُونَ}

[سورة الصافات: 61]

{فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا}

[سورة يونس: 58]

افرح بعطاء الله عزَّ وجل، افرح بمعرفة الله، افرح بمجلس علمٍ تحضره، افرح بآيةٍ تفهمها، افرح بعملٍ صالحٍ يجريه الله على يديك، افرح بشيءٍ تدَّخره لنفسك بعد الموت.

بين أن يموت الإنسان فقيرًا ليس له أعمال أبدًا وبين أن يموت والعمل الصالح يسبقه؟ لذلك الفقر فقر الأعمال، سيدنا موسى ماذا فعل؟ حينما سقى للمرأتين تولَّى إلى الظل وقال:

{رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ}

[سورة القصص: 24]

أنا مفتقر لهذا العمل، فأنا أقول لكم أيها الأخوة: قل لي ما الذي يفرحك أقل لك من أنت، هل تفرح بالدنيا أم بعطاء الله عزَّ وجل؟ بمعرفة الله؟ بطاعة الله؟ بعملٍ صالحٍ؟ الآيات إذًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت