فهرس الكتاب

الصفحة 15848 من 22028

{إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ}

[سورة الذاريات: 16]

من كرم الله عزَّ وجل أنه ينسي التائب عمله السيئ في الآخرة:

{ذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ * لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ}

كذلك ربنا رحيم، فالذي له جاهليَّة هذه تطوى وكأنها لم تكن، في الدنيا يذكرها، فإذا ذكرها تمزَّقت نفسه، الذي له جاهليَّة قبل التوبة، له انحرافات، له تجاوزات، له مُخالفات، له معاصٍ، هذه إذا ذكرها في الدنيا تمزَّقت نفسه، وذابت ألمًا، ومن علامة الإيمان أنه يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يُلقى في النار، يندم أشدَّ الندم على عمرٍ أمضاه في معصية الله.

يقول لي أحد الأخوة الأكارم: أنا ولِدت من جديد، لم أكن أعرف هذه السعادة إلا بعد أن تعرَّفت إلى الله، وُلِدْت من جديد.

{لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا}

كل أعماله السيئة السابقة، حتَّى أشدُّها سوءًا هذه تُكفَّر عنه، ولا يذكرها الإنسان يوم القيامة.

{لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ}

فالإنسان أحيانًا يكون له عمل طيِّب، وعمل سيئ، من كرم الله عزَّ وجل أن ينسيه عمله السيئ في الآخرة.

{إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا}

[سورة فصلت: 20]

إذًا كان له جاهليَّة، في الجاهليَّة كان له عمل سيئ، وبعدما تاب إلى الله واصطلح معه صار له عمل طيِّب، فكرم الله يعني أن عمله السيئ يكفِّره عنه، ينسيه إيَّاه، يمحوه ولا يذكره، وأن عمله الطيِّب يجازيه عنه بأعظم الجزاء، الإنسان قد يتصَّدق بلُقمة يراها يوم القيامة كجبل أُحد.

العطاء هو الذي يبقى لا الذي يفنى و عطاء الله عطاء أبدي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت